فضيحة إبستين تطيح بالسفير البريطاني بيتر ماندلسون: تفاصيل الإقالة الصادمة

اشتهر ماندلسون ببراعته في التحركات السرية طوال مسيرة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. لكن الكشف الأخير هذا الأسبوع عن عدد من الخطابات ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينه وبين إبستين، أطاح به من منصبه الدبلوماسي الرفيع.
تعود قصة تدقيق علاقته بـإبستين إلى نشر كتاب تهنئة بعيد ميلاده، حيث تضمن رسالة يُزعم أنها من السفير آنذاك، يصف فيها إبستين بأنه “صديقه المفضل”. هذه الرسالة كانت الشرارة الأولى لتساؤلات عديدة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد كشفت وسائل الإعلام عن رسائل بريد إلكتروني أخرى أكثر إثارة للجدل. أظهرت هذه الرسائل أن ماندلسون قد نصح إبستين بالسعي للإفراج المبكر عنه عندما واجه اتهامات التحرش الجنسي.
وعقب تداول هذه المعلومات، أكدت وزارة الخارجية البريطانية في بيان رسمي أن رئيس الوزراء طلب من وزير الخارجية إعفاء ماندلسون من منصبه. جاء ذلك “في ضوء المعلومات الإضافية الواردة في رسائل البريد الإلكتروني التي كتبها بيتر ماندلسون“.
وأضافت الوزارة أن رسائل البريد الإلكتروني تكشف عن اختلاف جوهري في عمق ومدى علاقة ماندلسون بـجيفري إبستين، عما كان معروفا وقت تعيينه في منصبه الدبلوماسي الحساس.
كما اعتبرت الوزارة أن الكشف عن اقتراح ماندلسون بأن إدانة إبستين الأولى كانت خاطئة وتستدعي الطعن فيها، يُعد “معلومة جديدة” لم تكن متوفرة سابقًا.
كان ماندلسون قد صرح الأربعاء الماضي بأنه يندم بشدة على لقائه بـإبستين، وأقر باستمراره في هذه العلاقة “لفترة أطول بكثير مما كان ينبغي”. تصريح بدا في حينه أنه أقنع كير ستارمر، الذي منحه دعمه في البرلمان.
من هو جيفري إبستين؟
يُعد اسم جيفري إبستين مرادفاً للجدل والفضائح، وقد أثير لأول مرة عام 2005. حينها، فُتح تحقيق في بالم بيتش بولاية فلوريدا إثر اتهامه بدفع أموال لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً مقابل خدمات جنسية.
ارتبط إبستين بشبكة واسعة من السياسيين ورجال الأعمال البارزين، من بينهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترمب. وفي عام 2002، صرّح ترمب لمجلة “نيويورك” قائلاً: “لقد عرفت جيف منذ 15 عاماً، إنه رجل رائع. إنه أمر ممتع للغاية أن أكون معه. ويقال إنه يحب النساء الجميلات بقدر ما أحب، والعديد منهن صغيرات في السن.. إنه يستمتع بحياته الاجتماعية.”
بدأ إبستين مسيرته المهنية في مدينة نيويورك كمدرس للرياضيات بمدرسة دالتون المرموقة. ثم تحول في السبعينيات إلى العمل ببنك الاستثمار “بير ستيرنز”، قبل أن يؤسس شركته الخاصة “جيه إبستين وشركاه” عام 1982.
وتشير مجلة “تاون آند كانتري” الأميركية إلى أن إبستين تمكن من دخول نادي المليونيرات بسرعة لافتة. كان يعيش في منزل مستقل فاخر ويتبرع بمبالغ طائلة لمؤسسات مختلفة، لكن مصدر ثروته ظل محاطاً بالغموض. عند وفاته في عام 2019، بلغت ثروته 577 مليوناً و672 ألفاً و654 دولاراً، وفقاً لوصية موقعة قبل يومين فقط من وفاته.











