فرنسا على حافة الانهيار.. إيطاليا تسخر وماكرون في عين العاصفة

تشهد فرنسا أزمة سياسية واقتصادية حادة، أثارت سخرية إيطاليا المجاورة، وسط تساؤلات حول مستقبل الرئيس إيمانويل ماكرون و قدرة البلاد على تجاوز هذه المرحلة العصيبة.
ففي أقل من عامين، شهدت فرنسا تعاقب خمسة رؤساء وزراء، وهو رقم قياسي يُثير القلق، خاصة مع عجز البرلمان عن إقرار الميزانية وسط إضرابات عامة واسعة النطاق.
وتُظهر الصحف الإيطالية “بهجة خبيثة” أمام هذا المشهد، متسائلةً عن مصير فرنسا وسط أزمة ديون متفاقمة، وتصنيف ائتماني مُنخفض، واحتمالية اللجوء لصندوق النقد الدولي.
رؤساء الوزراء في قلب التوترات
يتمثل جوهر الأزمة في قرار ماكرون الكارثي بحل الجمعية الوطنية في صيف 2024، ما أدى إلى برلمان مُنقسم بين ثلاث مجموعات لا تستطيع أي منها تشكيل حكومة فعالة.
وتولى كل من ميشيل بارنييه وفرانسوا بايرو رئاسة الوزراء لفترة قصيرة، مُركزين على أزمة الديون الفرنسية التي تتجاوز 3 تريليونات يورو، قبل أن يُطيح البرلمان ببايرو بقرارٍ لا يخلو من الجدل، ليُعِين ماكرون سيباستيان ليكورنو رئيساً للوزراء.
ويرى بعض المراقبين أن تعيين ليكورنو يعني سيطرة ماكرون المباشرة على الحكومة، في محاولةٍ منه لتجاوز الأزمة المالية والتوصل لاتفاق مع اليسار لإقرار الميزانية.

مهمة ليكورنو الشاقّة
يواجه ليكورنو مهمة شاقة تتمثل في إقرار الميزانية قبل نهاية العام، وهو ما يتطلب التوصل لاتفاق بين الوسط واليسار، وهو ما يُعَد صعباً في ظلّ الخلافات العميقة بين الطرفين، واحتدام الصراع السياسي، خاصةً مع اقتراب الانتخابات البلدية والرئاسية.
فأي تنازل يُقدمه ليكورنو لأحد الطرفين، يُثير غضب الآخر، وسط ضغوطٍ من اتحادات أصحاب العمل المُعارضة لزيادة الضرائب.
ويزيد من تعقيد الموقف، قرب انتهاء ولاية ماكرون، ما يُقلل من قدرة السياسيين على تقديم التنازلات اللازمة.

مزيج الأزمات المتعددة
رغم التفاؤل النسبى لبعض المحللين الاقتصاديين الذين يؤكدون على قوة الاقتصاد الفرنسي، إلا أن الوضع يُعَد خطيراً، خاصةً مع تزايد الديون وتراجع التصنيف الائتماني و احتمالية تدخل صندوق النقد الدولي.
ويُعَد ما يحدث في فرنسا مزيجاً خطيراً من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظلّ غياب إرادة سياسية للتعامل مع الأزمة بجدية، وسط انعدام ثقة الناخبين في الطبقة السياسية.
ويُحذّر المحللون من كارثةٍ وشيكة، في حال فشل ماكرون في إيجاد حلولٍ جذرية، مُشيرين إلى إمكانية فوز مارين لوبان في الانتخابات المقبلة، أو استقالة ماكرون ذاته.










