غموض يلف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.. هل انتهت الحرب؟

في مشهد يمزج بين الأمل الحذر والواقع الميداني المعقد، سادت حالة من الترقب بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل، خلال مفاوضات شرم الشيخ التي رعتها الولايات المتحدة. ورغم أنباء الاتفاق، استمرت أصوات القصف الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع، لتطرح سؤالاً ملحاً: هل انتهت الحرب حقًا، ومتى يسكت أزيز الرصاص ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ؟
جاءت الشرارة الأولى لهذا الاختراق الدبلوماسي من كواليس مؤتمر صحفي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حينما همس في أذنه وزير خارجيته ماركو روبيو بملاحظة عاجلة، ليقطع ترامب حديثه ويعلن للصحفيين: “تلقيت للتو رسالة تفيد بأننا أصبحنا قريبين جدًا من اتفاق في الشرق الأوسط”.
لم يتأخر ترامب في تأكيد الخبر عبر منصته “تروث سوشيال”، معلنًا أن حماس وإسرائيل وقّعتا على المرحلة الأولى من خطته للسلام. وأضاف: “هذا يعني إطلاق سراح الأسرى قريبًا جدًا، وانسحاب إسرائيل إلى خط متفق عليه، كخطوات أولى نحو سلام قوي ودائم”.
ملامح المرحلة الأولى وردود الفعل
تتضمن المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية الإفراج عن كافة الأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة، مقابل انسحاب جيش الاحتلال من مناطق محددة، وإطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع المنكوب.
في تل أبيب، جاء رد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مقتضبًا عبر منصة “إكس”، حيث كتب: “بعون الله، سنعيدهم جميعًا إلى الوطن”، في إشارة إلى الأسرى. من جانبها، أكدت حركة حماس التوصل للاتفاق، داعية الدول الوسيطة إلى ضمان التزام إسرائيل الكامل ببنوده.
عقبات التنفيذ.. متى يبدأ الهدوء؟
رغم الإعلانات المتفائلة، ظل موعد بدء سريان الاتفاق غامضًا. فبينما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن بدء الهدنة ظهر اليوم، نفى مكتب نتنياهو ذلك، مؤكدًا أن التنفيذ مرهون بموافقة الحكومة. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بيدروسيان، أن التطبيق سيبدأ فعليًا خلال 24 ساعة من اجتماع المجلس الوزاري الأمني المقرر مساء اليوم للتصويت على الصفقة.
ويواجه الاتفاق معارضة شرسة من وزراء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وحتى في حال موافقة الحكومة، يتيح القانون الإسرائيلي مهلة زمنية لتقديم التماسات قضائية ضد القرار، مما قد يضيف المزيد من التأخير.
هل انتهت الحرب حقًا؟.. ألغام في طريق السلام
يُعد الاتفاق خطوة مهمة، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية الحرب في غزة. فالعديد من القضايا الجوهرية والشائكة تم ترحيلها إلى مراحل لاحقة، وهي بمثابة حقل ألغام قد ينسف المسار بأكمله. على رأس هذه القضايا تأتي مسألة نزع سلاح حماس، وهو مطلب إسرائيلي أساسي ترفضه الحركة بشكل قاطع قبل قيام دولة فلسطينية.
كذلك، يمثل مستقبل غزة الإداري نقطة خلاف عميقة. فخطة ترامب تستبعد حماس من الحكم وتقترح هيئة دولية مؤقتة، وهو ما ترفضه الحركة. وفي المقابل، يرفض نتنياهو أي دور للسلطة الفلسطينية في حكم القطاع بعد الحرب.
وتبقى قائمة أسماء المعتقلين الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم من أبرز العقبات الفورية، حيث تصر حماس على أسماء محددة، من بينهم القيادي البارز مروان البرغوثي، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة حتى الآن. ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي أن المفاوضات حول القائمة لا تزال جارية ولم تُحل بعد، ليظل المشهد ضبابيًا ومرهونًا بتوازنات اللحظات الأخيرة وقدرة الوسطاء على تذليل العقبات.









