اختراق صيني لصفوف الناتو: «لينكد إن» فخ لتجنيد ضباط في أوروبا
تحقيقات تكشف آلية بكين في تجنيد الضباط الأوروبيين رقمياً

أوقفت السلطات اليونانية العقيد في سلاح الجو، كريستوس فليسيس، بتهمة تسريب معلومات عسكرية مصنفة تخص الدولة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لصالح الاستخبارات الصينية. فليسيس البالغ من العمر 52 عاماً، قضى ثلاثة عقود في وحدات الاتصالات والرادار والحرب الإلكترونية، وشغل منصب مقيم تكتيكي داخل الحلف.
بدأت عملية التجنيد عبر منصة «لينكد إن» المهنية، حيث تواصل مواطن صيني مع العقيد اليوناني تحت غطاء تقديم فرص استشارية مستنداً إلى خبرته العسكرية الطويلة. سافر فليسيس لاحقاً إلى الصين لتلقي تعليمات مباشرة واستخدام تطبيقات مراسلة مشفرة لإرسال صور ومواد حساسة مقابل مبالغ مالية ناهزت 30 ألف يورو. تقاضى المتهم دفعات صغيرة لتجنب إثارة الشكوك، وهو أسلوب استخباري يهدف لإبقاء العميل تحت السيطرة.
تزامن هذا الكشف مع تحذير رسمي أصدره تحالف «العيون الخمس» الاستخباري، الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، حول نمط تجنيد صيني يستهدف المسؤولين عبر منصات التوظيف الرقمية. يعتمد الأسلوب على تحديد أهداف ذات نفوذ أو وصول إلى معلومات أمنية، ثم التدرج في طلب التقارير من العامة إلى السرية.
أفاد الصحفي الحربي أيمن أوغانا، الذي كان يقطن في المبنى ذاته مع فليسيس بضواحي أثينا، أن العقيد كان يظهر كشخص هادئ ومنضبط يهتم بحديقته الخاصة. صرح أوغانا لبودكاست «ذي إيكونوميست» أن فليسيس كان الجار الوحيد الذي لم يشتبه في كونه جاسوساً، رغم خلفية أوغانا في تغطية مناطق النزاع واضطراباته النفسية المرتبطة بـ «البارانويا» المهنية.
رصدت أجهزة الاستخبارات الأوروبية حالات مماثلة مؤخراً، شملت اعتقال مساعد برلماني في ألمانيا وأربعة أشخاص في فرنسا للاشتباه في جمع بيانات فضائية وبنية تحتية عسكرية. في حين حذرت التشيك من حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي تديرها شركات واجهة في هونغ كونغ وسنغافورة تستهدف الأكاديميين والخبراء.
تضع التقارير الاستخباراتية إسبانيا ضمن دائرة الخطر نتيجة عضويتها في الناتو وامتلاكها قواعد عسكرية مشتركة مع واشنطن، بالتزامن مع استثمارات صينية ضخمة في موانئ فالنسيا وبلباو وبرشلونة. يراقب المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI) تحركات رجال أعمال وموسطاء مرتبطين ببكين، خاصة في ظل تقارير عن محاولات اختراق دوائر القرار السياسي.
تستغل بكين في عملياتها النفسية نموذج «MICE» الاستخباري الذي يركز على المال والأيديولوجيا والإكراه والأنا. يشير باحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الصين تنجح في استقطاب الضباط ذوي المسيرات المهنية الراكدة عبر الإطراء الممنهج وجعلهم يشعرون بالأهمية الدولية، وهو ما انطبق على حالة العقيد اليوناني الذي انتهى مساره المهني دون ترقيات كبرى.









