عرب وعالم

غزة: قصف إسرائيلي يخرق الهدنة الهشة ويهدد مستقبل الإعمار

بعد هدوء حذر.. تصعيد إسرائيلي في غزة يثير المخاوف من جديد

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

مرة أخرى، يخترق دوي الانفجارات صمت الهدوء الحذر في قطاع غزة. فجر الخميس، استيقظ سكان مدينة خان يونس جنوبي القطاع على نبأ استشهاد ثلاثة فلسطينيين، في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً سكنياً، في مشهد يعيد للأذهان الأيام الصعبة التي عاشها القطاع على مدار عامين.

تصعيد مباغت

يأتي هذا الهجوم، الذي وصفته مصادر فلسطينية بـ”المباغت”، بعد أقل من 24 ساعة على غارات أخرى أودت بحياة 25 فلسطينياً وأصابت 77 آخرين، مما يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً مدمرة. إنه تصعيد يثير تساؤلات جدية حول نوايا الجانب الإسرائيلي ومدى التزامه بالتهدئة التي تم التوصل إليها بصعوبة بالغة.

دوافع مقلقة

يرى مراقبون أن هذه الخروقات المتتالية قد لا تكون مجرد حوادث عرضية، بل قد تشير إلى استراتيجية متعمدة لاختبار ردود فعل الفصائل الفلسطينية والوسطاء الإقليميين. فبعد حرب خلفت دماراً هائلاً، أي شرارة صغيرة قد تكون كفيلة بإشعال حريق كبير يصعب السيطرة عليه هذه المرة.

إعمار على المحك

الأخطر من ذلك، أن هذا التصعيد يلقي بظلال كثيفة على مستقبل عملية إعادة الإعمار. فالتكلفة الباهظة التي قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار تبدو الآن في مهب الريح. فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يضخ أموالاً في بيئة أمنية هشة، حيث يمكن لصاروخ واحد أن ينسف جهود شهور طويلة؟ هذا هو السؤال الذي يؤرق الجميع في غزة اليوم.

إن العودة إلى مربع العنف لا تهدد حياة المدنيين فحسب، بل تقوض أيضاً أي أمل في استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية لأكثر من مليوني فلسطيني. فبعد حرب خلفت أكثر من 69 ألف شهيد و170 ألف مصاب، لم يعد القطاع يحتمل جولة جديدة من الدمار، فالجراح لم تندمل بعد.

في المحصلة، يقف قطاع غزة عند مفترق طرق حاسم. فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في لجم هذا التصعيد والحفاظ على الهدنة الهشة، أو أن تنزلق المنطقة مجدداً إلى دوامة عنف ستكون تكلفتها الإنسانية والمادية أفدح بكثير من سابقتها، وهو سيناريو لا يتمناه أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *