عمال مصر يجددون العهد: الإنتاج سلاح النصر في ذكرى أكتوبر

في خطوة تعيد للأذهان الدور المحوري للطبقة العاملة في اللحظات الفارقة من تاريخ البلاد، ينظم الاتحاد العام لنقابات عمال مصر احتفالية كبرى بمناسبة الذكرى الـ 52 لـانتصارات أكتوبر المجيدة. الاحتفالية لا تقتصر على استعادة أمجاد الماضي، بل تحمل رسائل موجهة للحاضر والمستقبل، مؤكدة أن معركة التنمية لا تقل أهمية عن معارك التحرير.
يقام الحدث، الذي يحمل عنوان «مصر مهد الحضارات صانعة الانتصارات»، بمقر الاتحاد العام، برئاسة عبد المنعم الجمل. وتكتسب الفعالية زخمًا بحضور شخصيات بارزة، من بينها الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، وممثلون عن وزارة العمل ومشيخة الأزهر، إلى جانب رئيسي اتحادي العمال في الكويت والسودان، مما يمنح الاحتفال بعدًا قوميًا وعربيًا.
حضور عربي ودلالات رمزية
يعكس الحضور المتنوع، الذي يضم قيادات النقابات العمالية وأعضاء مجلس النواب ورؤساء وأعضاء اللجان النقابية، الأهمية التي توليها الدولة المصرية لدور العمال كشريك أساسي في التنمية. كما أن المشاركة العربية، ممثلة في قيادات عمالية من الكويت والسودان، تؤكد على عمق الروابط وتنسيق المواقف في القضايا التي تهم الطبقة العاملة على المستوى الإقليمي.
جبهة الإنتاج: دور تاريخي يتجدد
يستدعي الاحتفال الدور التاريخي الذي لعبه عمال مصر كأحد أعمدة النصر في حرب أكتوبر 1973. ففي تلك الفترة، تحولت المصانع إلى خلايا نحل لا تهدأ، مقدمةً ما عُرف بـ«سلاح الإنتاج» الذي دعم وساند سلاح القتال على الجبهة، ليثبت العمال المصريون أن المعركة لا تُحسم فقط في ميادين القتال، بل في ميادين العمل أيضًا.
لقد عمل العمال والمهندسون ليل نهار لتحويل المصانع المدنية، مثل مصانع الحديد والصلب والغزل والنسيج والسيارات، إلى ورش إنتاج حربي لتوفير احتياجات الجيش المصري من الذخيرة والمعدات. هذا الجهد الجبار، الذي تم تحت القصف وفي أصعب الظروف، عزز صمود الجبهة الداخلية بالتعاون مع الفلاحين والجنود.
ولم يتوقف الإنتاج الصناعي لحظة واحدة، حيث رفع العمال شعار «هنبني وهنحارب»، وهو الشعار الذي يسعى اتحاد عمال مصر اليوم إلى إحيائه. فالتحديات الراهنة تتطلب نفس الروح، حيث يصبح الإنتاج والعمل أساس تحقيق الاستقرار والتقدم، تمامًا كما كانا أساس تحقيق النصر في ذكرى نصر أكتوبر المجيدة.









