صحة

علاقة معقدة.. هل يقلل دواء السكري الشهير من فوائد الرياضة؟

دواء السكري والرياضة.. دراسة حديثة تكشف نتائج غير متوقعة.

يُنصح مرضى السكري دائمًا بممارسة الرياضة إلى جانب العلاج الدوائي، فهي معادلة تبدو مثالية للسيطرة على المرض. لكن دراسة حديثة ألقت بظلال من الشك على هذه المعادلة، وكشفت أن دواء الميتفورمين، الأكثر شيوعًا لعلاج السكري من النوع الثاني، قد يحد من بعض الفوائد الجوهرية للتمارين الرياضية. الأمر يبدو محيرًا بعض الشيء.

نتائج مقلقة

أظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية علمية مرموقة، أن المرضى الذين يجمعون بين تناول الميتفورمين وممارسة التمارين الرياضية بانتظام لم يحققوا نفس القدر من التحسن في اللياقة البدنية وقوة العضلات مقارنة بمن مارسوا الرياضة وحدها. يبدو أن الدواء، بشكل ما، يضعف استجابة الجسم الإيجابية للنشاط البدني، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول بروتوكولات العلاج الحالية.

تفسير علمي

بحسب باحثين، قد يكمن السبب في آلية عمل الميتفورمين نفسه. يعمل الدواء على مستوى الخلية لتقليل إنتاج الجلوكوز، لكن هذه العملية قد تتداخل مع مسارات الطاقة التي تنشطها التمارين الرياضية لتحسين كفاءة العضلات. ببساطة، يبدو أن هناك تضاربًا في الإشارات الكيميائية داخل الجسم، وكأن كل طرف يسحب في اتجاه مختلف.

رأي الخبراء

سارع الأطباء والخبراء إلى طمأنة المرضى، مؤكدين أن هذه النتائج لا تعني التوقف عن تناول الدواء أو التخلي عن الرياضة. ويُرجّح مراقبون أن الفوائد الإجمالية للجمع بين الاثنين، خاصة في السيطرة على سكر الدم وصحة القلب، لا تزال تفوق هذا التأثير السلبي الجزئي. يقول أحد الأطباء: “الرسالة ليست التوقف، بل فهم أن استجابة كل جسم مختلفة، وهذا يفتح الباب نحو علاجات أكثر تخصيصًا”.

نظرة أوسع

يربط محللون هذه النتائج بالسياق الأوسع لإدارة الأمراض المزمنة. لم يعد الأمر مجرد وصفة طبية موحدة للجميع، بل يتجه العالم نحو “الطب الشخصي” الذي يأخذ في الاعتبار التفاعلات الدقيقة بين الأدوية ونمط الحياة. فجسم الإنسان، في النهاية، ليس آلة بسيطة، وهذه الدراسة تذكرنا بتلك الحقيقة بوضوح.

خلاصة القول

في المحصلة، تكشف هذه الدراسة عن تعقيدات لم تكن في الحسبان في علاج السكري من النوع الثاني. هي ليست دعوة للقلق، بقدر ما هي دعوة للأطباء والمرضى على حد سواء لإعادة تقييم خططهم العلاجية والرياضية، وربما تعديلها بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة. فالعلم دائمًا ما يكشف لنا طبقات جديدة من الفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *