عرب وعالم

عقوبات واشنطن تطارد قاضياً فرنسياً في لاهاي: حياة رقمية معطلة

تجميد بطاقاته المصرفية ومنعه من الخدمات الأمريكية رداً على مذكرة اعتقال نتنياهو

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

تتوالى تداعيات العقوبات الأمريكية التي طالت قضاة المحكمة الجنائية الدولية، حيث يجد القاضي الفرنسي نيكولا غيو نفسه في مواجهة واقع جديد منذ أغسطس الماضي. تأتي هذه الإجراءات رداً على مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

فالقاضي غيو، وهو أحد القضاة الذين طالتهم العقوبات الأمريكية، لم يعد بإمكانه استخدام بطاقته المصرفية “فيزا”، وهي خدمة أمريكية ألغاها مصرفه الفرنسي. كما بات محرومًا من منصات مثل “إير بي إن بي” و”أمازون” و”نتفليكس”، وغيرها من الخدمات الأمريكية التي تشكل جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في أوروبا.

في حديثه لصحفيين في بروكسل، يصف غيو كيف اضطر إلى “إلغاء رقمنة” جزء كبير من حياته، قائلاً: “توقفت عن الشراء عبر الإنترنت، وعدت إلى المتاجر التقليدية. الأمر بسيط نوعًا ما”. ويضيف أنه لم يكن يومًا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا ذلك “أمرًا معقدًا بالنسبة للقاضي”.

لا يمثل غيو سوى واحد من أحد عشر قاضيًا ومحاميًا في لاهاي يواجهون واقعًا مختلفًا منذ أن أدرجهم البيت الأبيض على “القائمة السوداء”. ورغم محاولاته التقليل من شأن الأمر، إلا أن تداعيات هذه العقوبات على حياته وحياة عائلته أصبحت جزءًا يوميًا. لا تقتصر هذه الإجراءات على منعهم من دخول الولايات المتحدة أو تجميد أصولهم المحتملة هناك، بل تمتد آثارها لتشمل الجانب الأوروبي من الأطلسي.

منذ فرض هذه القيود، لم يعد القاضي الفرنسي قادرًا على استلام الطرود المشتراة عبر الإنترنت، خشية أن تكون شركات التوصيل أمريكية (وهو حال معظمها). كما بات من المستحيل عليه استخدام أي من بطاقاته المصرفية. في لاهاي، اعتاد غيو على استخدام تطبيق “آي ديل” (iDeal) الأوروبي للمدفوعات الإلكترونية، والذي يعمل لديه بشكل طبيعي.

يرى غيو أن الخطر الأكبر يكمن في أن يؤدي هذا “النظام الاستبدادي” إلى عواقب وخيمة في أوروبا، قد تصل إلى حد فرض رقابة ذاتية على قادتها. ويطرح تساؤلاً جوهريًا: “إذا سمحنا للخوف بالتغلغل، وإذا لم يشعر هؤلاء المسؤولون العموميون بالدعم، فهل سيملكون الشجاعة لاتخاذ القرارات الصائبة عندما تصل الملفات إلى مكاتبهم؟ هذا هو السؤال الأهم”. ويشدد القاضي على ضرورة “مواصلة عملنا بأقصى درجات الحياد، ولتحقيق ذلك، يجب أن يكون تأثير العقوبات على حياتنا اليومية ضئيلاً قدر الإمكان”.

في مسعى لمعالجة ما يعتبره تدخلاً سياسيًا، سافر القاضي من لاهاي إلى بروكسل. هناك، التقى بمسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى، هما مفوضة الخدمات المالية ماريا لويز ألبوكيرك، والمسؤول الاقتصادي فالدس دومبروفسكيس. ويطالب غيو برسالة واضحة تضع على الطاولة تشريعًا أوروبيًا يهدف إلى حظر آثار العقوبات الأمريكية، ضمن حزمة من الإجراءات الأخرى.

مقالات ذات صلة