شهد عجز الموازنة المصرية تفاقمًا ملحوظًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي الجاري، الممتدة من يوليو إلى نوفمبر 2025، ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بفوائد الدين التي استنزفت ما يقارب 96.4% من إجمالي الإيرادات، لتشكل بذلك العبء الأكبر على كاهل الاقتصاد الوطني.
وأظهر التقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية المصرية اليوم، أن فوائد الديون سجلت قفزة بنسبة 45.2%، لتصل إلى نحو 1.06 تريليون جنيه. هذا الارتفاع دفع العجز الكلي للموازنة ليبلغ 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق.
فوائد الدين.. العبء الأكبر
وتواصل فوائد الدين فرض ضغطها الأكبر على المالية المصرية على مدار السنوات الأخيرة، خاصة مع بلوغ الدين الخارجي أكثر من 161 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وفي سياق متصل، تتوقع الحكومة أن يسجل العجز الكلي للموازنة في السنة المالية الجارية 7.3%، مع سعيها لتحقيق فائض أولي بنسبة 4% من إجمالي الناتج المحلي.
في المقابل، شهد الفائض الأولي ارتفاعًا ليصل إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 306.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 1% فقط خلال الفترة المماثلة من العام الماضي. ويُعرف الفائض الأولي بأنه قدرة إيرادات الدولة على تغطية مصروفاتها التشغيلية دون احتساب تكاليف خدمة الدين.
وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد صرح في مؤتمر صحفي عُقد في أغسطس الماضي، بأن العجز الكلي لموازنة مصر تضاعف ليبلغ 1.26 تريليون جنيه في العام المالي السابق 2024-2025. وأرجع الوزير ذلك إلى ضغط فوائد الديون التي استهلكت الجزء الأكبر من إيرادات الميزانية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى تضاعف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليصل إلى 4.5% مقارنة بالعام الذي سبقه.
نمو الإيرادات الضريبية
وفي سياق متصل بالإيرادات، أظهر تقرير وزارة المالية ارتفاعًا في حصيلة مصر من الضرائب بنسبة 35%، لتصل إلى نحو 961.6 مليار جنيه. وتشكل هذه المتحصلات الضريبية حوالي 87.5% من إجمالي الإيرادات خلال الفترة المذكورة.
وعزت الوزارة في تقريرها هذا النمو في حصيلة الضرائب إلى التطور المتكامل في تحصيل كافة أنواع الضرائب، والذي جاء مدفوعًا بتحسن العلاقة مع مجتمع الأعمال، بالإضافة إلى استمرار جني ثمار الحزمة الضريبية الأولى.
وبفضل الزيادة في المتحصلات الضريبية، ارتفع إجمالي إيرادات الميزانية العامة بنسبة 33%، ليبلغ نحو 1.1 تريليون جنيه.
وعلى صعيد المصروفات، سجلت نفقات الحكومة زيادة بنسبة 32.5% لتصل إلى 1.83 تريليون جنيه. وشملت هذه الزيادة ارتفاعًا في الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 9.5%، لتبلغ 263.6 مليار جنيه، وهو ما يمثل 14.4% من إجمالي المصروفات. كما ارتفع دعم شراء السلع والخدمات بنسبة 2.6% ليصل إلى 70.6 مليار جنيه، مشكلاً 3.8% من المصروفات. وارتفع الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 28.1%، ليبلغ 270 مليار جنيه، أي ما يعادل 14.7% من إجمالي المصروفات.
