عجز الضمان الاجتماعي يتفاقم: الدولة تضخ 4% من الناتج المحلي الإجمالي لتغطية النفقات
تحويلات حكومية بمليارات اليوروهات لسد الفجوة المالية المتزايدة في نظام الضمان الاجتماعي.

كشفت بيانات حديثة أن إيرادات الضمان الاجتماعي من الاشتراكات الاجتماعية لم تعد كافية لتغطية النفقات التي يديرها، وذلك منذ عام 2012. ويشمل ذلك المعاشات التقاعدية، والإجازات المرضية، وإجازات الأبوة والأمومة ورعاية الأطفال، بالإضافة إلى إعانات وقف النشاط للعاملين لحسابهم الخاص، والدخل الأدنى الحيوي (IMV)، وغيرها من المستحقات. ونتيجة لذلك، اضطرت الدولة خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية إلى تحويل موارد إضافية إلى هذا القطاع، حيث تشير تقديرات مؤسسة “فيديا” إلى أن هذه الأموال الإضافية بلغت أربعة نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي العام الأخير، شهدت التحويلات الحكومية نموًا يفوق نمو الإيرادات المحصلة من الاشتراكات بنقطتين مئويتين، مسجلة زيادة قدرها 8.7% مقابل 6.8% للاشتراكات. وقد بلغت احتياجات الضمان الاجتماعي لتغطية نفقاته 61.342 مليون يورو. وعلى صعيد متصل، ارتفع العجز المطلق بنحو 4.000 مليون يورو في عام 2025، ليصل إلى 69.800 مليون يورو، بزيادة قدرها 5.8% عن العام السابق.
وعلق أنخيل دي لا فوينتي، مدير مؤسسة “فيديا”، على هذه الأرقام في وثيقة صدرت صباح اليوم بعنوان “تحديث لسلاسل حسابات الضمان الاجتماعي الموسعة”، قائلاً: “لقد نمت الإيرادات بوتيرة جيدة خلال العامين الماضيين، بينما ارتفعت النفقات بمعدل أقل قليلاً. ولكن إذا استبعدنا تحويلات الدولة، فإن العجز الأساسي للنظام استمر في التزايد.”
وأضاف التقرير أن إيرادات الاشتراكات بلغت 150.403 مليون يورو حتى نوفمبر 2025 (وهي أحدث البيانات المتاحة)، حيث جمعت آلية الإنصاف بين الأجيال (MEI) 4.505.90 مليون يورو، وساهمت الاشتراكات الاجتماعية للموظفين بمبلغ 124.974.88 مليون يورو، بينما قدم العاملون لحسابهم الخاص 11.113.47 مليون يورو. وفي الوقت نفسه، بلغت التحويلات الحكومية 52.239 مليون يورو قبل شهر من نهاية العام. وبذلك، وصلت موارد الضمان الاجتماعي إلى 14.82% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويلخص التقرير مفهوم العجز بأنه “الموارد التي يتعين على الدولة ضخها (وربما جزئياً عبر الديون) لسد الفجوة بين نفقات النظام وإيراداته الذاتية، مما يحول هذه الموارد بعيداً عن استخدامات محتملة أخرى”. أما العجز في الاشتراكات (الفرق بين إيرادات الاشتراكات ومدفوعات المستحقات القائمة على الاشتراكات)، فيمكن تفسيره على أنه “مستوى إضافي من سخاء الحماية الاجتماعية، يتجاوز ما يمكن تحمله بشكل مستدام”.
وتتوقع المؤسسة البحثية، أنه في حال استمرار النمط الحالي للسنوات الأخيرة، فلن يشهد الوضع المالي للنظام أي تحسن حقيقي، وسيظل يستنزف موارد خزينة الدولة.
وفي سياق متصل، يشير التقرير إلى أنه على الرغم من إعادة تنشيط صندوق الاحتياطي (أو “حصالة المعاشات التقاعدية”) بفضل الاشتراكات الجديدة لآلية الإنصاف بين الأجيال (MEI)، فإن صافي ديون النظام يستمر في التزايد بمعدل حوالي 6.000 مليون يورو سنوياً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإيرادات المحصلة من آلية الإنصاف بين الأجيال، وفقاً للقانون المنظم لهذه الاشتراكات، لن تكون متاحة للاستخدام حتى عام 2033، حيث سيتمكن حينها الحكومة من سحب جزء مما تم توفيره منذ عام 2023.
نفقات الضمان الاجتماعي تلامس 15.32% من الناتج المحلي الإجمالي
وتمثل نفقات النظام ما يعادل 15.32% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتجاوز نسبة 14.82% التي تمثل الاجتماعي. ونتيجة لذلك، يسجل النظام رصيداً سلبياً في الميزانية قدره -0.50%، ورصيداً أساسياً (باستثناء التحويلات) يبلغ -4.15%، وفقاً لحسابات المؤسسة.
وتعد المعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات هي البند الرئيسي في نفقات وزارة الضمان الاجتماعي حالياً، حيث بلغت 115.260.37 مليون يورو حتى شهر نوفمبر. ويأتي في المرتبة الثانية من حيث حجم الإنفاق مستحقات الأرامل، التي وصلت إلى 24.172.77 مليون يورو. تليها الإجازات المرضية التي كلفت 16.642.06 مليون يورو، وهي البند القائم على الاشتراكات الذي شهد أكبر نمو بنسبة 13.6% مقارنة بالعام الماضي.
وفي المقابل، ارتفع الإنفاق على المستحقات القائمة على الاشتراكات بنسبة 8.12% في عام 2025. وشهدت مستحقات الأبوة والأمومة أكبر زيادة بنسبة 23%، على الرغم من أنها لا تمثل سوى 490.000 يورو. أما بالنسبة للمستحقات غير القائمة على الاشتراكات، فيعد “مكمل الحد الأدنى” البند الأعلى، حيث بلغ إنفاقه 7.484 مليون يورو حتى نوفمبر بزيادة 10%. وارتفعت المعاشات التقاعدية غير القائمة على الاشتراكات بنسبة 12.6%، لتصل إلى 2.029 مليون يورو، بينما نما الدخل الأدنى الحيوي (IMV) بنسبة 12.6% ليبلغ 5.773 مليون يورو.
فصل مصادر التمويل: توصية لم تتحقق
ويُعد فصل مصادر التمويل التوصية الأولى لميثاق توليدو لعام 2020. وينص هذا الميثاق على أن الاشتراكات الاجتماعية يجب أن تُخصص حصرياً لتمويل المستحقات القائمة على الاشتراكات، بينما يجب أن يتم تمويل المستحقات غير القائمة على الاشتراكات بشكل كامل من خلال مساهمات الدولة في ميزانية الضمان الاجتماعي. ومع ذلك، تشير “فيديا” إلى أن الإنفاق على المستحقات غير القائمة على الاشتراكات بلغ 14.810 مليون يورو العام الماضي، في حين ارتفعت تحويلات الدولة إلى 61.342 مليون يورو، مما يوضح استمرار عدم الالتزام بهذه التوصية.








