ضوء الليل.. حين يصبح الوهج الاصطناعي خطرًا صامتًا على القلب
الضوء الأزرق في غرفة نومك قد يهدد قلبك.. دراسة حديثة تحذر

في مدننا التي لا تنام، وتحت وهج الأضواء الاصطناعية التي تخترق عتمة الليل، قد يكمن خطر صامت لم نكن نلقي له بالاً. لم يعد الأمر مجرد إزعاج بصري، بل تحول إلى قضية صحية مقلقة، حيث كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط مباشر بين التعرض للضوء الصناعي ليلًا وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. يبدو أن ثمن الحداثة قد يكون باهظًا على صحتنا.
دراسة مقلقة
الدراسة، التي نُشرت في إحدى المجلات العلمية المرموقة، اعتمدت على تحليل بيانات آلاف المشاركين على مدى سنوات. أظهرت النتائج أن الأفراد الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء الاصطناعي في محيطهم السكني أثناء الليل، كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشريان التاجي والسكتات الدماغية. لم تكن مجرد أرقام، بل كانت مؤشرًا واضحًا على أن بيئتنا المضيئة تؤثر فينا أكثر مما نتصور.
خلل بيولوجي
لكن، كيف لضوء خافت أن يؤثر بهذا العمق على صحتنا؟ يوضح الخبراء أن المشكلة تكمن في تعطيل الساعة البيولوجية للجسم. فالتعرض للضوء، خاصة الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات ومصابيح LED، يثبط إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ. هذا الخلل لا يسبب الأرق فحسب، بل يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات الهرمونية والالتهابية التي تجهد القلب بمرور الوقت.
ثمن الحداثة
يرى محللون أن هذه النتائج ليست مجرد تحذير طبي، بل هي انعكاس مباشر لنمط الحياة المعاصر. لقد طمسنا الحدود بين النهار والليل، وأصبحنا نعيش في حالة “يقظة دائمة” تفرضها التكنولوجيا والتزامات العمل. “نحن ندفع ثمن تجاهلنا لإيقاع الطبيعة”، كما يعلق أحد خبراء الصحة العامة، مضيفًا: “أجسادنا مبرمجة على الظلام للراحة والتجدد، ونحن نحرمها من هذا الحق الأساسي”.
ما العمل؟
لا تدعو الدراسة إلى العودة للعصور المظلمة، بل إلى تبني وعي جديد تجاه ما يُعرف بـ “التلوث الضوئي”. الحلول قد تكون بسيطة ولكنها فعالة، مثل استخدام ستائر معتمة، تجنب استخدام الهواتف الذكية قبل النوم بساعة على الأقل، واختيار إضاءة دافئة وخافتة في المساء. خطوات صغيرة قد تحدث فرقًا كبيرًا في حماية أهم عضلة في أجسادنا.
في النهاية، يبدو أن التحدي لا يقتصر على علاج أمراض القلب، بل يمتد إلى إعادة التفكير في علاقتنا بالبيئة التي صنعناها. فصحة قلوبنا قد تبدأ ببساطة من إطفاء مصباح لا نحتاجه، لنمنح أجسادنا فرصة للراحة التي تستحقها في عالم لا يهدأ.









