ضغوط أمريكية تؤجل فرض ضريبة الكربون على قطاع الشحن البحري

في خطوة مفاجئة، تم تأجيل التصويت على فرض رسوم عالمية على انبعاثات السفن، مما يمثل انتكاسة كبيرة لجهود مكافحة التغير المناخي. القرار جاء في أعقاب ضغوط مكثفة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مهددة بتقويض الدبلوماسية المناخية قبل انعقاد قمة المناخ “كوب 30” المرتقبة.
قرار مفاجئ في لندن
اجتمعت الدول الأعضاء في مقر المنظمة البحرية الدولية (IMO) بلندن هذا الأسبوع، بهدف إقرار آلية تجعل السفن تدفع مقابل انبعاثاتها من الغازات الدفيئة التي تتجاوز مليار طن سنوياً. لكن بدلاً من إقرار الضريبة، صوت الأعضاء على تأجيل القرار بالكامل لمدة عام، في تحول دراماتيكي يعكس حجم التدخلات السياسية في الملفات البيئية.
كان من المتوقع أن تمرر القواعد الجديدة رغم المعارضة الأمريكية، خاصة بعد سنوات من المفاوضات والتحضيرات. هذه الرسوم كانت ستصبح أول ضريبة كربون عالمية ثابتة في أي قطاع صناعي، مما يفتح الباب لإنهاء هيمنة الوقود النفطي في النقل البحري والانتقال نحو بدائل أنظف مثل الأمونيا، وهو ما يجعل التأجيل ضربة لخطط التحول الطاقوي في القطاع.
خلفيات الضغط الأمريكي
الدعم الدولي الذي بدا قوياً في أبريل الماضي بدأ في التآكل هذا الأسبوع مع تصعيد واشنطن لضغوطها. هددت الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات واسعة النطاق ضد الدول الداعمة للخطة، وهو ما تزامن مع تصريحات للرئيس ترمب أعرب فيها عن “غضبه الشديد” من المقترح، مما عكس موقفًا حاسمًا ضد أي تشريعات بيئية متعددة الأطراف قد تؤثر على المصالح التجارية.
يمثل هذا التأجيل أكثر من مجرد قرار فني؛ فهو يكشف عن عمق الخلافات بين التوجهات الاقتصادية قصيرة المدى والالتزامات المناخية طويلة الأجل. كما يضع مصداقية المنظمات الدولية على المحك، ويطرح تساؤلات حول قدرتها على تمرير قرارات حاسمة لمواجهة التغير المناخي في ظل الاستقطاب السياسي العالمي.











