اقتصاد

ضربات أوكرانيا تعمق أزمة مصافي النفط الروسية

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

كشف تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية عن عمق الأزمة التي تواجهها مصافي النفط الروسية، مؤكدًا أن تداعيات ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية ستمتد حتى منتصف عام 2026 على الأقل. هذه الهجمات الممنهجة لا تستهدف فقط تعطيل الإنتاج، بل تسعى لضرب عصب الاقتصاد الروسي وقدرته على تمويل عملياته العسكرية.

استراتيجية أوكرانية بعيدة المدى

تصاعدت وتيرة الهجمات الأوكرانية بشكل ملحوظ ضد البنية التحتية للطاقة الروسية، حيث لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية مباشرة. تركز كييف الآن على استهداف المصافي وخطوط الأنابيب والموانئ البحرية، في محاولة واضحة لتجفيف منابع تمويل الكرملين من عائدات الطاقة، وفي الوقت نفسه، تعقيد مهمة إمداد القوات الروسية في الجبهات بالوقود اللازم.

منذ بداية أغسطس، وثّقت التقارير ما لا يقل عن 28 هجومًا كبيرًا استهدف مصافي نفط روسية رئيسية. اللافت في هذه الحملة هو اتساع نطاقها الجغرافي وقدرتها على الوصول إلى عمق الأراضي الروسية، مما أحدث ارتباكًا في السوق المحلية وأدى إلى نقص حاد في البنزين بمناطق عدة، من بينها شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا.

توقعات قاتمة وتخبط حكومي

دفعت هذه الأزمة المتفاقمة الكرملين إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، تمثلت في فرض قيود صارمة على صادرات الوقود تستمر حتى نهاية العام الجاري. وفي هذا السياق، عدّلت وكالة الطاقة الدولية، التي تتخذ من باريس مقرًا لها، توقعاتها السابقة، مشيرة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء إلى أنها تتبنى الآن “توقعًا أكثر حذرًا” بشأن قدرة قطاع التكرير الروسي على التعافي.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن معدلات تشغيل المصافي الروسية ستظل عند مستوى أقل من 5 ملايين برميل يوميًا حتى يونيو 2026. ورغم توقعها ارتفاعًا طفيفًا لاحقًا ليصل إلى 5.4 ملايين برميل يوميًا، إلا أنها أكدت أن هذه الأرقام قابلة للمراجعة مع ورود المزيد من المعلومات حول حجم الأضرار الحقيقي.

تأثير مباشر على الإنتاج والعائدات

أكدت الوكالة أن “الحملة الأوكرانية المتصاعدة” باستخدام الطائرات المسيرة أدت بالفعل إلى خفض قدرة معالجة النفط الخام في روسيا بنحو 500 ألف برميل يوميًا. ويزيد من صعوبة تقييم الأضرار بدقة، لجوء الحكومة الروسية إلى فرض السرية على معظم بيانات قطاع الطاقة، بما في ذلك معدلات تشغيل المصافي وإنتاج وقود السيارات، في محاولة للسيطرة على السردية الإعلامية وتجنب إثارة القلق.

على الرغم من محاولات المسؤولين الروس، مثل نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، طمأنة السوق المحلية بالحديث عن رفع معدلات التشغيل لموازنة العرض والطلب، فإن الأرقام ترسم صورة مختلفة. فمع تعطل المصافي، اضطرت روسيا لرفع صادراتها من النفط الخام في سبتمبر إلى 5.1 ملايين برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو 2023، لتعويض تراجع صادرات المنتجات النفطية.

لكن هذه الزيادة في صادرات الخام لم تكن كافية لإنقاذ الموقف المالي. فقد هوت عائدات صادرات النفط الروسية الإجمالية إلى 13.4 مليار دولار، مسجلة أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر. ويوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية أن الزيادة الطفيفة في عائدات الخام (200 مليون دولار) لم تعوض الانهيار في إيرادات المنتجات المكررة التي تراجعت بواقع 440 مليون دولار.

وصلت إمدادات روسيا من الوقود للدول الأخرى في سبتمبر إلى 2.4 مليون برميل يوميًا، وهو رقم لم يُسجل منذ عقد كامل، باستثناء فترة الإغلاق العالمي بسبب جائحة كورونا في أبريل 2020. هذا النزيف في عائدات الكرملين يضع ضغوطًا هائلة على الميزانية الروسية التي تعتمد بشكل كبير على تمويل الحرب في أوكرانيا، مما يهدد قدرة موسكو على مواصلة الإنفاق العسكري الضخم على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *