فن

صوت هند رجب: صرخة طفلة تحولت إلى ملحمة سينمائية

كوثر بن هنية تُعيد صياغة الواقع الأليم ببراعة فنية تخطف الأنفاس

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في قلب الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، حيث تتراقص الأضواء وتتلاقى الرؤى، برزت ثلاثة عروض خاصة كنجوم في سماء الإبداع. بين “صراط” الفرنسي الإسباني ذي الإشعاع الحاد، و”كيل بيل” الذي يعود بنسخة خاصة بعد عشرين عامًا من سطوته، لمع اسم فيلم تونسي بوهج مختلف: “صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية. هذا العمل، الذي حصد جائزة الأسد الفضي من مهرجان فينيسيا الأخير، ليس مجرد فيلم؛ إنه صرخة مدوية، ترشيح تونس الرسمي للأوسكار هذا العام، وشهادة فنية وإنسانية لا تُنسى.

لا يمكن تصنيف “صوت هند رجب” ضمن قالب واحد. إنه نسيج هجين يمزج بين السرد الروائي وعمق الوثائقي، مستندًا في جوهره إلى تسجيل صوتي مؤثر. هذا التسجيل، الذي يضم صوت الطفلة الفلسطينية هند رجب ذات السنوات الست، يروي ساعات من الرعب والاحتجاز. كانت هند محاصرة بين جثث أفراد عائلتها، تتواصل مع تنسيقية الهلال والصليب الأحمر في رام الله، تبحث عن بصيص أمل لإنقاذها من وابل الرصاص الإسرائيلي في 24 يناير 2024، في ذروة الحرب على غزة. صوتها، المفعم بالخوف والبراءة، يصبح محورًا تدور حوله كل الأحداث، محولًا إياه إلى أثر لا يُنسى.

يمكننا أن نراه وثائقيًا دراميًا، حيث يمثل الأثر الصوتي العمود الفقري. التمثيل هنا ليس لإعادة خلق، بل لاستحضار تلك اللحظة المأساوية. أي محاكاة، مهما بلغت دقتها، لن تلامس صدق تلك الساعات الطويلة التي قبعت فيها الصغيرة، قبل أن يصمت هاتفها إلى الأبد. إنه صوت يفوح منه الألم، يتردد صداه في أروقة الذاكرة الجماعية، ويجبرنا على الاستماع.

ألفة وهند: بصمة المخرجة

العام الماضي، احتفلت الدورة الرابعة لمهرجان البحر الأحمر بتكريم كوثر بن هنية بجائزة الشرق لأفضل فيلم وثائقي عن “بنات ألفة”. واليوم، تعود بن هنية بـ”صوت هند رجب” لتؤكد تفرد أسلوبها المتين. لديها قدرة ساحرة على تحويل الواقع إلى دراما، مع الحفاظ على أقصى درجات الحقيقة. إنها تكسر الإيهام ببراعة، لتخلق حالة مؤثرة وصادمة، وهو ما يميز أعمالها الأخيرة.

تتجلى خبرة كوثر المكتسبة من “ألفة” بوضوح ونضج في تجربتها الجديدة. هذه الخبرة بدأت تتراكم منذ أن أنجزت “شلاط تونس”، فيلمها الرائد الذي تجاوز الأنواع قبل أكثر من عقد. في “بنات ألفة”، كان السرد مبنيًا بالكامل على حكايات معاد تمثيلها، لأسرة الأم التونسية التي انضمت ابنتاها إلى تنظيم “داعش”. جمعت كوثر بين “ألفة” الحقيقية وقناعها التمثيلي الذي جسدته هند صبري، في مكاشفة عارية وصادمة. وكان هناك جانب مجازي واضح، حيث جسد ممثل واحد، مجد مستورة، جميع الرجال الذين مروا في حياة الأم وابنتيها.

أما في “صوت هند رجب”، فالأمر يختلف. هنا، تتجلى عناصر صوتية وبصرية أكثر زخمًا وحضورًا. يتصدرها التسجيل الصوتي الحقيقي، بالإضافة إلى مقاطع مصورة لفريق الهلال الأحمر الفلسطيني الذي حاول إنقاذ الفتاة لساعات. يضاف إلى ذلك معرفة الجمهور المسبقة بسياق الموقف، فقد استمع الكثيرون إلى صوت الطفلة المغدورة وقت تعرضها للدمار. ما فعلته كوثر هو اختيار ممثلين يشبهون الشخصيات الحقيقية لرباعي الهلال الأحمر، لخلق أكبر قدر من الإيهام لدى الجمهور الذي يعرف تلك الوجوه. الممثلون كلارا خوري، وسجا كلاني، ومعتز مليحس، وعامر حليحل، قدموا أداءً مذهلاً. هذا الشبه لم يظهر جليًا فقط في نهاية الفيلم عند عرض صور المجموعة الحقيقية، بل في اللحظة الجريئة التي كسرت فيها الإيهام، وجعلتنا نشاهد المقاطع الحقيقية التي استند إليها الفيلم، بينما يؤديها الممثلون. إنها مغامرة تجريبية وسردية فائقة الجرأة والقوة، تعكس إحساسًا عميقًا بالسيطرة على المادة وتوجيهها، لخلق أقصى تأثير لدى الجمهور، الذي ربما شاهد هذه المقاطع بالفعل على وسائل التواصل الاجتماعي وقت الحادثة.

قبل بداية الفيلم، تلعب كوثر على شريط الصوت بدقة متناهية. تدمج صمت الشاشة، التي لا تعرض سوى شكل ذبذبات الصوت، مع صوت البحر البعيد الذي يتنهد بحزن. هذه اللعبة الدرامية الصوتية يتضح مغزاها في النهاية، عندما نسمع صوت أم هند وهي تحكي عن حب الصغيرة للبحر، ورغبتها في أن تتركها تلعب عنده إلى الأبد. ينتهي الفيلم بمقطع لهند وهي طفلة صغيرة تلعب على الشاطئ، بينما صوت الموج يغمر الشاشة، معلنًا عن نفسه بعد أن كان مجرد تنهيدة خافتة في البداية. بهذا، تحقق كوثر بناءً صوتيًا دائريًا، وكأنها تمنح هند الخلود الذي تستحقه على شاطئ بحر بعيدًا عن الرصاص والدبابات والجثث والرعب الدموي.

تمهد كوثر بن هنية للحدث القادم سريعًا عبر كتابة مكثفة على الشاشة عن خلفية المأساة، ثم تنتقل إلى مكتب الهلال الأحمر، حيث تدور عملية التوثيق كاملة. وكما في “ألفة”، تحاصر كوثر شخصياتها بصريًا في المكان، ليصبح هو ساحة المعركة الشعورية. لا تغادر هذا الحيز، ولا تقطع حالة الكبت التي تتولد لدى المتفرج من وجوده الأثيري داخل مكان واحد طوال الوقت. لا تذهب إلى أي مكان يخص الموقف، سوى في النهاية، حين تعرض مقاطع لعملية انتشال جثث الصغيرة وعائلتها، والمسعفين اللذين فقدا حياتهما في الطريق إليها، رغم تأكيد الاحتلال على “الضوء الأخضر” للعبور والإنقاذ. وكأنهم استدرجوهم ليقتلوهم مع الفتاة. هذه اللحظات تترك أثرًا عميقًا، وتكشف عن وحشية لا تُصدق.

لا تكتفي المخرجة بهذا الحصار المكاني، بل لا تدعنا نعرف سوى الوجوه الأربعة التي خاضت محاولة الإنقاذ. تقترب الكاميرا في أحجام قريبة جدًا من الوجوه أثناء المكالمات الطويلة التي تبادلها موظفو الهلال الأحمر مع هند. هذا الاقتراب يتطلب أولًا ممثلين في حالة توحد كامل مع الشخصيات التي يقدمونها، لكي يبدو الألم والعذاب والقهر والعجز باذخ الحضور على ملامحهم، متدفقًا من عيونهم وأصواتهم. وثانيًا، يحتاج إلى دقة إيقاعية في حساب زمن كل لقطة قريبة للوجه، وحركة الكاميرا غير المستقرة عليه – ما يسمى حركة الكاميرا الإخبارية التي تسجل الحدث دون اهتمام بالتكوين أو نقاء الصورة. هذا يرجح أيضًا اشتراك كوثر بن هنية – كما في “بنات ألفة” – في عملية مونتاج الفيلم، خاصة أن الشريط يحتاج إلى حساسية إيقاعية دقيقة جدًا في التعاطي مع الأسلوب الذي اختارته لتقديم هذا النسيج المغزول من الدراما والواقع.

استخدام الكاميرا المحمولة، غير المستقرة أو المرتبكة، استطاع ببراعة أن يعكس حجم القلق والتشتت والمفاجأة التي انتابت الجميع في مكتب الهلال الأحمر. لم يكونوا مستعدين لها بأي شكل، رغم خبراتهم الطويلة وتدريبهم الواضح. كل شيء جرى ارتجاله على الهواء، وكل الانفعالات انفجرت دون قدرة على توظيف التدريب أو التماسك. فقدان السيطرة وصل حد التشنج والصراخ وتكسير الأشياء. وبالتالي، كانت حركة الكاميرا الحرة غير المرتبة أو المستقرة هي الوسيلة المثلى لحشر هذا العنف العاطفي في اللاوعي المتفرج، فلا مجال لترتيب الصورة ولا تنسيق الكادرات أو رسم التكوينات المعبرة. إنه فن يعكس الفوضى الداخلية.

الخصم في الداخل: صراع الإرادات

من أكثر المعادلات الدرامية ذكاءً وإثارة للتأمل في أسلوب كوثر بن هنية بالفيلم، استخدامها لتقنية يمكن أن نسميها “الخصم في الداخل”. فالكل، سواء شخصيات أو متفرجين، يعلمون من هو الخصم الرئيسي في الأزمة الكبرى: الجيش الصهيوني. لكننا لا نراه؛ وإن كنا نسمع صوت آلته الحربية التي تنتظر أن تقبض روح الصغيرة. الصوت هنا أعمق من الصورة، كما علمنا المخرج الفرنسي روبير بريسون؛ فالأذن أعمق من العين، وصفير قاطرة واحدة يكفي لاستدعاء محطات قطار بأكملها، أما لقطة قطار فهي لا تصور في النهاية سوى قطار واحد.

ولصياغة صراع مادي واضح وملموس على الشاشة، عملت كوثر على تطويع الأحداث – لا نقول تغييرها – عبر الصياغة والإيقاع، لكي تمنحنا خصمًا في الداخل يمكن أن تتجه إليه مشاعرنا بالغضب أو الضيق أو الخوف منه أو الانحياز ضده. نعني به “مسؤول تنسيق حركة سيارات الإسعاف”، الذي يرفض من البداية وبشكل قاطع أن يمنح سيارة الإسعاف، التي تبعد 8 دقائق فقط عن مكان اختباء هند داخل سيارة عمها المهلهلة بالرصاص، إذنًا بالحركة والتوجه لإنقاذ الصغيرة. يصر على أن يمنحه الصليب الأحمر الضوء الأخضر القادم من جيش الاحتلال، بجواز المرور دون التعرض للقصف أو إطلاق النار.

خلال الفصلين الأول والثاني، يصبح هذا الموظف هو الخصم الذي تصب عليه الشخصيات، ومن خلفها الجمهور، جام الغضب والحقد تجاه بيروقراطيته. هذه البيروقراطية تعكس بيروقراطية دموية يستخدمها العدو، للتذرع بقتل المسعفين أو اتهام الهلال الأحمر بأنه يعمل مع المقاومة وليس جهة إنقاذ محايدة. الدراما في أصلها هي صراع بين إرادتين أو أكثر، لكل منهم منطقها وأسبابها ودوافعها وأغراضها. وكلما كانت هذه الإرادات مجسدة في شكل شخصيات من لحم ودم، كلما بدا الصراع أكثر سخونة وقوة، وكلما تحققت الدراما في خدمة الفرضية أو فكرة العمل.

هنا، تنجح كوثر في تشكيل خصم مجازي – وهو ليس خصمًا بالمعنى التقليدي، بل فرد في فريق الإنقاذ – لكن موقعه وحركة الشخصيات الانفعالية من حوله وضعته بشكل درامي في موقع الخصم. التقطت هنية بذكاء هذه الخصومة غير المباشرة، وبلورتها مشكلة بها عنصر لتفجير صراع واضح بين مسؤولي الاستجابة على الهاتف المتحدثين مع الفتاة، وبين المنسق مسؤول التأمين والحركة والإنقاذ.

لخصت لنا كوثر – كما فعلت في “ألفة” عندما جمعت كل الرجال الذين مروا على بيت السيدة في ممثل واحد – كل خصوم هند في هذا الموظف. منحته كامل المساحة ليعبر عن أسباب تمسكه بالإجراءات التي تبدو شكلية جدًا في لحظة طلب الفتاة للمساعدة. فهو يرفض حركة السيارة لمدة 8 دقائق لأن هناك احتمالية أن يتم قصفها أو إطلاق النار عليها، كما سبق أن حدث مع مجموعة من زملائه المسعفين، الذين يعلق صورهم خلف مكتبه. ويعلن أنه أقسم أن يستقيل لو أضيفت صورة جديدة من الطواقم إلى صور شهداء الواجب هؤلاء. هذا التعقيد يضيف طبقة إنسانية للصراع، ويجعلنا نتأمل في التحديات التي يواجهها العاملون في مناطق النزاع.

استطاعت تقنية “الخصم في الداخل” – والداخل المقصود هنا هو مكان الحدث وبؤرة الصراع – أن تحقق غرضها الأسلوبي. فقد فجرت الكثير من لحظات الانفعال والصدامية الحادة جدًا، وفي نفس الوقت، وجدت شخصية تتلقى عدم الانحياز لمنطقها أو رفضها، أو حتى الحقد عليها والغضب منها بسبب التأخر في كسر الروتين ورفض اتخاذ قرار مغامر ربما ينقذ الفتاة. إنها لعبة نفسية بارعة، تجعل المشاهد يتأرجح بين التعاطف والغضب.

ثم تأتي الذروة، أو عملية التصعيد المحسوبة والماهرة جدًا، عندما يصبح قرار الموظف/الخصم، أو بمعنى أدق دوافعه، هي الأكثر صدقًا وتحققًا. فبعدما حصل المسعفون على الضوء الأخضر من الصليب الأحمر والجيش، يتم قصف السيارة بالفعل وبشكل عنيف – كما شاهدنا لقطات لحطامها المفتت في النهاية – وتقتل البنت الصغيرة التي كانت في انتظارهم كي ينتشلوها. فنعود لننسى الخصومة التي وجهتنا المخرجة كي نصبها عليه، وتتجه مشاعرنا كمتفرجين – ونحن حقًا متفرجين سواء واقعيًا أو سينمائيًا – للغضب والحقد والكراهية تجاه الخصم الحقيقي والواقعي الذي يستحق كل غلظتها ونفورها الهائل. قصة هند رجب هي تذكير مؤلم بالثمن الباهظ للصراعات.

أكثر من حقيقة: صدمة الواقع

كما أشرنا سابقًا، تستخدم كوثر أسلوب عرض الفيديو الحقيقي داخل المشهد السينمائي، خاصة في الفصل الأخير. نشاهد أحد الفيديوهات الأصلية معروضًا على شاشة هاتف محمول أثناء المشهد السينمائي المعاد تمثيله، محققًا فكرة “الحقيقتين” أو “الحقيقة المزدوجة” التي يحتاجها الحدث لتأكيد فداحة قسوته. بهذا الأسلوب، تخلق كوثر ضغطًا مضاعفًا على مشاعر المتلقي عندما تريه المشهد مكررًا مرتين، حتى كأننا داخل أكثر من حقيقة واحدة. هذا ما يحتاجه موقف مزلزل ودموي مثل مقتل فتاة صغيرة في سيارة تلقت أكثر من 300 رصاصة، وتدمير عربة الإسعاف التي كانت ذاهبة لإنقاذها! فما حدث يحتاج إلى أكثر من حقيقة لكي نصدق أنه حدث، لا من باب التكذيب، ولكن من باب دحض أي إنكار، سواء دعائي من جهة الخصوم أو شعوري من جهتنا كمتلقين لقسوة ما حدث.

هذا الأسلوب يحقق درجة عالية من كسر الإيهام، بعد أن نكون قد تشبعنا بعملية تحويل الواقع لدراما وإعادة التمثيل من ناحية. ومن ناحية أخرى، ونحن نقترب من ذروة المأساة عقب فشل سيارة الإسعاف في الوصول إلى هند، ومحاولة التأكد من أنها سمعت صوت الرصاص خارج مخبئها، لكي نعرف فيما بعد أنه كان موجهًا ناحية سيارة الإسعاف. إنه توظيف ذكي للوسيط السينمائي لتعميق التجربة.

كان لدى هنية فرصة استخدام هذه الأسلوبية من البداية، حيث تملك الحرية التي يوفرها النوع وشكل الفيلم في أن تُضمن أي مواد مصورة من الواقع. لكنها اختارت تأجيل هذا بشكل واعٍ، وتركتنا مع إيهام الممثلين وواقعية الصوت، لتفجر الصراع وقسوة الانتظار، إلى حيث يصبح دخول الصورة الواقعية أو الفيديو الحقيقي قرب النهاية صدمة مطلوبة في تلك اللحظات العصيبة. إنه تأكيد أن ما حدث يحتاج إلى صورة داخل صورة وحقيقة داخل حقيقة لكي نتمكن من استيعابه أو التشبع به حد الألم. إنها ليست مجرد تقنية، بل هي قلب ينبض بالحقيقة.

في الختام، يمكن القول إن “صوت هند رجب” واحد من أكثر التجارب السينمائية العربية مغامرة على مستوى النوع. يستحق أن يُعتبر نموذجًا يُدرس في سينما ما بعد الصدمة، السينما الدعائية التي تعمل لصالح قضية عادلة، أي الدعائية الإيجابية. خاصة مع توظيف الشكل وصياغته من خلال عناصر تقنية وأسلوبية تعكس إبداعًا حقيقيًا ومهارة لافتة تتجاوز حدود الصنعة إلى الحميمية الإنسانية. فالقدرة على عصر القلوب دون إماتتها ليست بالسهلة، والتوثيق العميق لا يتم من أجل المعلومة والتأريخ فقط، ولكن عن دراية بأن ما يحرك المشاعر هو ما يُبقي القصص حية في أرض الذاكرة. إنه فيلم لا يُنسى، يتردد صداه طويلًا في الوجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *