صواريخ توماهوك: واشنطن تتردد وكييف تضغط وموسكو تحذر

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

يدور جدل استراتيجي واسع في واشنطن حول تزويد أوكرانيا بصواريخ “توماهوك” المجنحة، في خطوة تعتبرها كييف ضرورية لتغيير مسار الحرب، بينما تنظر إليها الولايات المتحدة بحذر شديد خشية استنزاف مخزونها الاستراتيجي وتصعيد النزاع مع روسيا التي تراقب الموقف عن كثب.

الأمن القومي الأمريكي أولًا

ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود قرار مبدئي بشأن طلب أوكرانيا، لكنه ربط أي خطوة مستقبلية بفهم واضح لنوايا كييف في استخدام هذه الأسلحة النوعية. وشدد ترامب على أن الأولوية القصوى تبقى للمصالح الأمريكية، قائلًا: “لا يمكننا أن نستنفد احتياطاتنا، نحن بحاجة إليها أيضًا… علينا التفكير أولًا في أمننا القومي“.

يعكس هذا التصريح معضلة حقيقية تواجه الإدارة الأمريكية، تتمثل في الموازنة بين دعم حليف استراتيجي في مواجهة الهجمات الروسية، والحفاظ على جاهزية الترسانة العسكرية الأمريكية لمواجهة أي تهديدات محتملة. وأشار ترامب إلى أنه لم يناقش هذا الملف بشكل مستفيض مع نظيره الروسي، مما يوحي بأن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة لتجنب سوء التقدير.

ورقة ضغط أوكرانية

من جانبها، ترى أوكرانيا أن الحصول على صواريخ توماهوك يمثل ضرورة قصوى. وأوضح مدير مكتب الرئيس الأوكراني أن هذه الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف حيوية في العمق الروسي، مثل مصانع الطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما قد يقلب موازين القوى ويجبر موسكو على إعادة حساباتها. ووصف المسؤول الأوكراني هذه الصواريخ بأنها “يمكن أن تغير قواعد اللعبة“.

ويأتي هذا الطلب في سياق لقاء مرتقب بين الرئيسين فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترامب في واشنطن، والذي من المتوقع أن يتناول ملفات حساسة تتطلب نقاشًا مباشرًا. وفي دلالة على أن مجرد طرح ملف “توماهوك” على الطاولة أصبح أداة دبلوماسية، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أن المحادثات حول هذه الصواريخ هي التي دفعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستئناف الحوار مع واشنطن.

تحذير روسي واضح

في المقابل، لم تتأخر موسكو في التعبير عن موقفها الحازم. وحذر المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، من أن تزويد أوكرانيا بهذه النوعية من الأسلحة سيمثل “تصعيدًا نوعيًا جديدًا” في النزاع. وأكد بيسكوف أن موسكو أبلغت واشنطن وكييف بموقفها الرافض بشكل لا لبس فيه، مشيرًا إلى أن الرئيس بوتين عبر عن هذا الموقف مرارًا، مما يضع خطًا أحمر واضحًا أمام أي قرار أمريكي في هذا الشأن.

Exit mobile version