عرب وعالم

قمة ترامب وبوتين في بودابست ترسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في خطوة قد تعيد رسم مسار الأزمة الأوكرانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاقه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على عقد قمة مرتقبة في بودابست. جاء الإعلان بعد مكالمة هاتفية مطولة بين الزعيمين، هي الأولى منذ أشهر، مما يفتح الباب أمام تحولات محتملة في العلاقات بين واشنطن وموسكو.

وصف ترامب المكالمة التي استمرت قرابة الساعتين والنصف بأنها كانت “مثمرة للغاية”، مؤكداً أنها الأطول منذ بدء ولايته الثانية. وتعتبر هذه المحادثة، التي جاءت بعد انقطاع منذ منتصف أغسطس، بمثابة جسر دبلوماسي جديد في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الميدانية والعسكرية.

يشير هذا التقارب المفاجئ إلى وجود رغبة لدى الإدارة الأمريكية في استكشاف مسارات بديلة لإنهاء الصراع، بعيداً عن الاعتماد الكلي على الضغط العسكري. اختيار بودابست كمكان للقاء يحمل دلالات رمزية، فهي عاصمة دولة عضو في الناتو لكنها تحتفظ بعلاقات براغماتية مع موسكو، مما يوفر أرضية محايدة قد تسهل التوصل إلى تفاهمات.

تحضيرات دبلوماسية مكثفة

من المقرر أن تبدأ التحضيرات للقمة بشكل فوري، حيث سيلتقي وفدان من البلدين الأسبوع المقبل. وأوضح ترامب أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، سيترأس الوفد الأمريكي للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، في خطوة تهدف إلى وضع جدول أعمال واضح ومحدد لـ قمة ترامب وبوتين.

وأكد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن المحادثات مع بوتين ركزت بشكل أساسي على مستقبل الأزمة الأوكرانية وسبل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مرحلة ما بعد الحرب. كما أشار إلى أنه سيطلع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تفاصيل المكالمة خلال لقائهما المرتقب في البيت الأبيض.

ورقة “توماهوك” على الطاولة

يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع دراسة واشنطن تزويد أوكرانيا بأسلحة نوعية قد تغير مسار الحرب، وعلى رأسها صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى. هذه الخطوة، التي وصفها زيلينسكي سابقاً بأنها قد تدفع موسكو للعودة إلى المفاوضات، تبدو الآن جزءاً من استراتيجية أمريكية مزدوجة تجمع بين التصعيد العسكري المحسوب وفتح قنوات الحوار.

وتعزز هذه الرؤية تقارير نقلتها صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة، تفيد بأن واشنطن تلوّح بتقديم حوافز اقتصادية لموسكو مقابل التوصل إلى اتفاق سلام محتمل. وفي الوقت نفسه، تستعد الإدارة الأمريكية لتشديد العقوبات ورفع مستوى الدعم العسكري لأوكرانيا، لاستخدامها كورقة ضغط قوية على طاولة المفاوضات.

موقف كييف وترقب حذر

على الجانب الآخر، تنظر كييف إلى التطورات بترقب حذر. ويعلق الرئيس فولوديمير زيلينسكي آمالاً كبيرة على لقائه مع ترامب للحصول على قرارات واضحة بشأن تزويد بلاده بـ صواريخ “توماهوك”. ترى أوكرانيا أن هذه الصواريخ قد تحدث تحولاً جذرياً في الحرب، خاصة إذا سُمح باستخدامها لضرب أهداف عسكرية استراتيجية في العمق الروسي.

وفي هذا السياق، أكد أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أن كييف لا تزال تنتظر “قراراً سياسياً” أمريكياً يسمح لها بالحصول على الأسلحة المطلوبة “دون قيود”. وأشار إلى وجود تأخيرات تعيق وصول أنظمة الدفاع الجوي، مما يعكس مدى تعقيد المشهد الذي تتحرك فيه الدبلوماسية بالتوازي مع حسابات القوة العسكرية، حيث تبقى قمة ترامب وبوتين المرتقبة هي الاختبار الحقيقي لنوايا الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *