اقتصاد

صندوق النقد يرفع توقعات النمو لدول المنطقة المستوردة للنفط

توقعات إيجابية لاقتصادات مصر والمغرب.. كيف يستفيد المستوردون من تراجع النفط والدولار؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في نظرة أكثر تفاؤلاً، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لأداء اقتصادات الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. التقرير الجديد يرسم صورة إيجابية مدفوعة بتراجع أسعار الخام وضعف الدولار، ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم والقدرة على تحمل الديون الخارجية.

ووفقًا للنسخة المحدثة من تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي”، يتوقع الصندوق نموًا إجماليًا في المنطقة بنسبة 3.5% خلال العام الجاري، على أن يرتفع إلى 4.1% في العام المقبل. هذه الأرقام تمثل تعديلاً بالزيادة عن تقديرات سابقة، مما يعكس تحسنًا في العوامل الخارجية التي تؤثر على هذه الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.

وتشمل قائمة الدول المستفيدة من هذه النظرة الإيجابية اقتصادات متنوعة، لكل منها تحدياتها وفرصها الخاصة. وتضم هذه المجموعة:

  • مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس.
  • باكستان وأفغانستان.
  • فلسطين (الضفة الغربية وغزة).
  • جيبوتي، موريتانيا، الصومال، السودان، سوريا، واليمن.

انحسار موجة التضخم

أحد أبرز المؤشرات الإيجابية في تقرير صندوق النقد الدولي هو التوقع بانخفاض كبير في معدلات التضخم. من المتوقع أن يتراجع متوسط التضخم في الدول المستوردة للنفط إلى 13.1% هذا العام، مقارنة بمستوى 26.5% المسجل العام الماضي، مع استمرار المسار الهبوطي ليسجل 9.4% العام المقبل، وصولًا إلى 5.7% بحلول عام 2030.

وفيما يخص الاقتصاد المصري، يتوقع التقرير أن يظل التضخم أقل من المستويات القياسية التي شهدها خلال الأعوام الأخيرة، مستفيدًا من انحسار الآثار الثانوية لخفض قيمة العملة سابقًا وزيادة أسعار الوقود. هذا الاستقرار النسبي يأتي في سياق برنامج إصلاح اقتصادي واسع مدعوم دوليًا، يهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي عانى منها الاقتصاد لسنوات.

مصر.. محركات النمو تتعافى

يأتي التحسن في توقعات النمو لمصر، التي رفعها الصندوق سابقًا إلى 4.5%، بعد أكثر من عام ونصف على حزم دعم دولية ضخمة، شملت اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار. هذه الحزم كانت ضرورية لمساعدة أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان على تجاوز أزمة اقتصادية حادة، مدعومة بقطاعات حيوية بدأت تظهر علامات تعافٍ قوية.

ويبرز قطاع السياحة كأحد أهم محركات النمو، حيث نما بنسبة 21% بعد استقبال البلاد 15 مليون سائح خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي. كما سجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج مستوى تاريخيًا عند 36.5 مليار دولار في العام المالي الماضي، مما وفر سيولة دولارية حيوية للاقتصاد.

المغرب يراهن على السياحة والاستثمارات

على الجانب الآخر من المنطقة، يستفيد الاقتصاد المغربي من ديناميكيات مشابهة، حيث رفع الصندوق توقعاته لنموه إلى 4.4% هذا العام و4.2% في 2026. يعود هذا الأداء القوي إلى انتعاش قطاع السياحة، وتسارع وتيرة الاستثمارات في البنية التحتية، خاصة تلك المرتبطة بالتحضير لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2030، بالإضافة إلى تعافي القطاع الزراعي.

توصيات ببناء هوامش أمان مالية

على الرغم من النظرة المتفائلة، لم يغفل التقرير التحذير من المخاطر الكامنة، خاصة فيما يتعلق بالديون. وحث الصندوق الدول ذات الاحتياطيات المحدودة، مثل مصر والأردن والمغرب وتونس، على إعطاء الأولوية لإعادة بناء هوامش أمان مالية. فمن المتوقع أن يظل الدين العام عند مستويات مرتفعة نسبيًا في هذه الدول.

وشدد التقرير على أن تكوين هذه الاحتياطيات يتطلب عملية “ضبط موثوقة لأوضاع المالية العامة”. هذا يعني تبني سياسات مالية حذرة توازن بين الحاجة لخفض الدين والحفاظ على الاستثمارات الضرورية لتحقيق نمو طويل الأجل، مع ضرورة حماية الفئات السكانية الأكثر ضعفًا من أي أعباء إضافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *