صناعة الأثاث المصرية ترسم ملامح قيادتها الجديدة.. تزكية للكبار ومنافسة بين الصغار
انتخابات غرفة الأخشاب: كيف يعكس المجلس الجديد خريطة القوى في القطاع؟

في هدوء نسبي، حسمت صناعة الأخشاب والأثاث في مصر ملامح قيادتها للمرحلة المقبلة حتى عام 2029. المشهد الانتخابي، الذي أشرفت عليه لجنة برئاسة الدكتور خالد عبد العظيم، لم يكن مجرد عملية إجرائية، بل كان أشبه بمرآة عكست خريطة القوى الحقيقية داخل أحد أعرق القطاعات الصناعية المصرية. ببساطة، كانت انتخابات لها دلالات أعمق من مجرد أسماء فائزة.
تزكية الكبار
جاءت نتائج فئة المنشآت الكبيرة لتؤكد ما هو مؤكد بالفعل. فاز المرشح الوحيد، محمد مندي راغب أبو سمرة، بالتزكية، وهو ما يطرح تساؤلاً حول ديناميكية المنافسة في قمة الهرم. يشير محللون إلى أن هذا الاستقرار قد يعكس إما حالة من التوافق بين كبار اللاعبين، أو ربما عزوفًا عن خوض معركة محسومة سلفًا. ولأن القانون يتطلب أربعة أعضاء، سيتم استكمال المجلس بتعيين ثلاثة أعضاء بقرار وزاري، وهي خطوة تمنح الجهات التنفيذية دورًا في تشكيل المشهد.
توافق المتوسطين
على نفس المنوال، حُسمت مقاعد المنشآت المتوسطة بالتزكية أيضًا، بفوز المرشحين الأربعة: طارق وجيه ذكري، أيمن أحمد الباز، حلمي أحمد زايد، وشريف عبد الهادي. هذا التوافق الكامل في الشريحة الوسطى يُرجّح وجود تنسيق مسبق أو قوائم متفق عليها، مما يضمن تمثيلاً متوازنًا لمصالح هذا القطاع الحيوي الذي يمثل العمود الفقري للكثير من ورش ومصانع الأثاث، خاصة في مناطق مثل دمياط.
المنافسة الحقيقية
المعركة الانتخابية الحقيقية كانت في فئة المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر. هنا، تنافس 6 مرشحين على 4 مقاعد، وهو ما يعكس حيوية هذه الشريحة ورغبتها القوية في إيصال صوتها. فوز خليفة سالم خليفة، محمد علي سليم، أحمد سيد الفولي، وعلاء محمد نصر الدين، جاء بعد منافسة حقيقية، ليؤكد أن أصحاب الورش الصغيرة والمصانع الناشئة هم الأكثر سعيًا للحصول على تمثيل يدافع عن مصالحهم في مواجهة تحديات السوق.
ما وراء النتائج
تُظهر هذه النتائج بوضوح انقسامًا في طبيعة العمل داخل الغرفة. فبينما تبدو قيادة الكبار والمتوسطين مستقرة وتعتمد على التوافقات، يظل الصغار هم وقود المنافسة الديمقراطية. يقول أحد أصحاب مصانع الأثاث بدمياط: “نريد من يمثلنا حقًا، من يعرف مشاكلنا مع أسعار الخشب والضرائب والمنافسة الخارجية”. هذا التعليق البشري البسيط يلخص الكثير. فالمجلس الجديد أمام اختبار حقيقي لتحقيق التوازن بين دعم كبار المصدرين، وفي الوقت نفسه، حماية الصناع الصغار الذين يشكلون نسيج هذا القطاع.
في النهاية، ومع إشادة رئيس اللجنة المشرفة، الدكتور خالد عبد العظيم، بـ”مهنية العملية الانتخابية”، يبقى الحكم الحقيقي على هذا المجلس مرهونًا بأدائه. فهل سينجح في توحيد صفوف القطاع لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، أم ستظل مصالح كل فئة تتحدث بصوت مختلف؟ الأيام الأربع القادمة ستحمل الإجابة.









