صناديق الاستثمار العقاري في مصر.. “روشتة” كويتية للنجاح في سوق يتوق للاستقرار

في وقت يشهد فيه السوق العقاري المصري حراكًا غير مسبوق، يظل مسار صناديق الاستثمار العقاري محفوفًا بالتحديات والآمال. ومن قلب هذا المشهد، تأتي رؤية المهندس فادي عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة أوربن لينز الكويتية، لترسم خريطة طريق واضحة، وتضع النقاط على الحروف حول الشروط اللازمة لتحويل هذه الصناديق إلى قاطرة حقيقية للنمو.
استقرار السوق والحوافز الضريبية.. حجر الزاوية
يضع فادي عبد الله يده على الجرح مباشرة، مؤكدًا أن الحديث عن نجاح صناديق الاستثمار العقاري يبدأ من توفير بيئة استثمارية صحية. فالمستثمر، خاصة في هذا النوع من الأدوات المالية الضخمة، يبحث عن أرض صلبة يقف عليها، وهذا لا يتأتى إلا من خلال أسواق مستقرة لا تعصف بها تقلبات مفاجئة، مدعومة بسياسات نقدية ومالية واضحة.
ويضيف عبد الله أن الاستقرار وحده لا يكفي، بل يجب أن تسانده باقة من الحوافز الضريبية والتيسيرات الإجرائية. هذه الحوافز ليست مجرد “مُحلّيات”، بل هي رسالة مباشرة للمستثمرين بأن رؤوس أموالهم موضع ترحيب، وأن الدولة شريك فاعل في رحلة النجاح، وهو ما يمنح السوق المصري ميزة تنافسية حقيقية في مواجهة أسواق المنطقة الجاذبة.
الجودة قبل الحجم.. رؤية جديدة للمنافسة العالمية
يرى الرئيس التنفيذي لشركة أوربن لينز أن قواعد اللعبة في القطاع العقاري العالمي قد تغيرت. لم يعد حجم الاستثمارات هو المعيار الوحيد للنجاح، بل أصبحت جودة التشغيل ومستوى الخدمات المقدمة هي الفيصل. فالمنافسة اليوم تدور حول تقديم قيمة مضافة حقيقية ومستدامة للعميل والمستثمر على حد سواء.
وفي هذا السياق، كشف عبد الله أن شركته استبقت هذا التوجه بتأسيس كيان جديد العام الماضي، يرتكز على خبرات عالمية. الهدف لم يكن مجرد التوسع، بل إحداث نقلة نوعية في السوق، خاصة في مجالات حيوية مثل الصيانة وإدارة الأصول، وهي الخدمات التي تضمن الحفاظ على قيمة العقار وتنميتها على المدى الطويل.
مواكبة التكنولوجيا واستقطاب الخبرات
يشدد فادي عبد الله على أن بقاء شركات التطوير العقاري في دائرة الضوء يتطلب عقلية منفتحة قادرة على مواكبة الثورة التكنولوجية. فمن أنظمة إدارة المباني الذكية إلى الحلول الرقمية لخدمة العملاء، أصبحت التكنولوجيا عنصرًا لا غنى عنه لرفع الكفاءة وتعزيز التنافسية. هذا التطور يجب أن يواكبه استقطاب للكفاءات والخبرات الدولية القادرة على تطويع هذه الأدوات لخدمة السوق العقاري المصري.
وفي ختام حديثه، أكد أن تضافر هذه العوامل – من تشريعات داعمة وخبرات عالمية وتكنولوجيا متطورة – هو السبيل الوحيد لتعزيز مكانة السوقين المصري والإقليمي على خريطة الاستثمار العالمية. فهل تنجح الجهود المبذولة في توفير هذه البيئة المتكاملة، لتصبح صناديق الاستثمار العقاري بالفعل الرهان الرابح للاقتصاد المصري؟






