صدمة أوروبية تُزلزل الموقف: نائبة رئيس المفوضية تتهم إسرائيل بـ’إبادة جماعية’ في غزة علنًا!

في خطوةٍ غير مسبوقة، أطلقت تيريزا ريبيرا، نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، تصريحًا مدويًا يوم الخميس، لتصبح أول مسؤول أوروبي رفيع المستوى يوجه اتهامًا صريحًا لـإسرائيل بـ”إبادة جماعية” في قطاع غزة. هذا التصريح، الذي جاء ليُحدث رجةً في الأروقة الأوروبية، يعكس تحولًا محتملاً في الموقف تجاه الصراع الدائر.
اتهامات صريحة وتخاذل أوروبي
وخلال حفل افتتاح العام الدراسي بجامعة العلوم السياسية في باريس، لم تتردد “ريبيرا” في التأكيد أن “الإبادة الجماعية في غزة” تُبرز بوضوح تقاعس القارة الأوروبية عن التحرك الفعال والتحدث بصوتٍ موحد. يأتي ذلك في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية عبر المدن الأوروبية، بالتوازي مع دعوات 14 عضوًا في مجلس الأمن الدولي لوقف فوري لإطلاق النار.
من جانبها، دأبت إسرائيل على رفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدةً عدم ارتكابها أي إبادة جماعية في حربها الدائرة على غزة. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد من بعثتها الدبلوماسية لدى الاتحاد الأوروبي بخصوص هذه التصريحات الأخيرة.
ثقل المنصب وتأثير التصريح
تحتل تيريزا ريبيرا مركزًا مرموقًا كنائبة لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ما يضفي ثقلًا كبيرًا على تصريحاتها. ورغم أن المهام الموكلة للسياسية الاشتراكية الإسبانية ترتكز أساسًا على قضايا المناخ ومكافحة الاحتكار، وليست مسؤولة مباشرة عن ملف السياسة الخارجية للاتحاد، إلا أن كلماتها تحمل صدىً خاصًا.
تُعدّ هذه التصريحات الحالية أكثر حدة وقوة من تعليقاتها السابقة التي أدلت بها الشهر الماضي، حين وصفت عمليات النزوح والقتل في غزة بأنها “تشبه إلى حد بعيد” الإبادة الجماعية، مما يؤكد تصاعد موقفها الشخصي تجاه الأزمة.
تجدر الإشارة إلى أن المفوضية الأوروبية ككيان رسمي تتهم إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان في غزة، غير أنها لطالما امتنعت عن توجيه اتهام مباشر بـ”الإبادة الجماعية“، ما يجعل تصريح “ريبيرا” خارجًا عن السياق الرسمي المعتاد.
دعاوى دولية ومواقف متضاربة
على الصعيد الدولي، كانت جنوب إفريقيا قد رفعت دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع. وقد سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى التنديد بتلك الدعوى، واصفًا إياها بأنها “أمر مشين” و”عار”.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس أكبر جمعية أكاديمية عالمية متخصصة في دراسات الإبادة الجماعية، يوم الاثنين الماضي، أن جمعيته توصلت إلى قرار يؤكد استيفاء المعايير القانونية للإبادة الجماعية في ما تقوم به إسرائيل في غزة. وقد ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا القرار بوصفه “مشينًا” و”غير مقبول”.
تباين واضح في الموقف الأوروبي
وعلى صعيدٍ متصل، كشف اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، السبت الماضي، عن انقسام حاد ومستمر بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فقد دعا بعض الوزراء إلى ضرورة أن يمارس التكتل ضغوطًا اقتصادية قوية على إسرائيل، بينما أبدى آخرون تحفظهم ورفضهم للذهاب إلى هذا الحد من الإجراءات.
وفي تصريحٍ معبر، أقرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال وصولها لحضور الاجتماع في كوبنهاجن، بأن “انقسامنا حول هذه القضية يجعلنا بلا صوت موحد على الساحة العالمية”. وأضافت كالاس أن هذا التباين يمثل “معضلة كبيرة” تعرقل قدرة أوروبا على التأثير بفاعلية في الأزمة.









