شهية الأجانب تنفتح على الديون المصرية.. قفزة قياسية في استثمارات أذون الخزانة تلامس 39 مليار دولار

في شهادة ثقة جديدة تضاف إلى رصيد الاقتصاد المصري، كشفت أحدث بيانات البنك المركزي عن تدفقات استثمارية أجنبية غير مسبوقة في أدوات الدين الحكومية. هذا الإقبال الكثيف يعكس جاذبية السوق المصرية المتجددة، خاصة بعد عام من حزمة الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي أعادت رسم خريطة الاستثمار.
وفقًا للنشرة الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي، حلّقت أرصدة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية لتسجل رقمًا تاريخيًا بلغ 1.924 تريليون جنيه، وهو ما يعادل 38.63 مليار دولار بنهاية شهر مايو 2025. هذا الرقم لا يمثل مجرد زيادة، بل هو قفزة ضخمة تعبر عن تحول كبير في نظرة المستثمرين الدوليين.
تدفقات مليارية تعزز الجنيه
بالنظر إلى التفاصيل، نجد أن شهر مايو وحده شهد ضخ استثمارات جديدة صافية بقيمة 2.84 مليار دولار، حيث ارتفعت الأرصدة من 1.821 تريليون جنيه (35.79 مليار دولار) في نهاية أبريل السابق. هذا الزخم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لمزيج من العوامل التي جعلت من أدوات الدين المصرية خيارًا مفضلًا لأصحاب الأموال الساخنة حول العالم.
ويأتي على رأس هذه العوامل ارتفاع معدل العائد الحقيقي الذي تقدمه مصر، والذي أصبح من بين الأعلى عالميًا، خاصة بعد القرارات الاقتصادية الحاسمة التي تم اتخاذها في مارس من العام الماضي. هذه القرارات، التي شملت تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة بشكل كبير، خلقت بيئة مواتية لجذب رؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية قصيرة الأجل وعالية الربحية.
انعكاسات إيجابية على سعر الصرف
لم تقتصر ثمار هذه التدفقات على تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي فحسب، بل امتد تأثيرها المباشر والقوي إلى سوق الصرف المحلي. ساهمت هذه الزيادة الملحوظة في استثمارات الأجانب في دعم قوة الجنيه المصري أمام الدولار، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تحسنًا واضحًا في قيمة العملة المحلية.
فقد انخفض سعر صرف الدولار من مستويات 50.74 جنيه للشراء و50.88 جنيه للبيع في نهاية أبريل، ليصل إلى 49.68 جنيه للشراء و49.81 جنيه للبيع بنهاية مايو. هذا الانخفاض الذي تجاوزت نسبته 2% خلال شهر واحد فقط، يؤكد على العلاقة الوثيقة بين ثقة المستثمر الأجنبي واستقرار العملة الوطنية.
نمو شامل في سوق الدين الحكومي
في سياق متصل، أظهرت نشرة البنك المركزي نموًا في إجمالي الأرصدة القائمة لأذون الخزانة بشكل عام، والتي ارتفعت إلى 4.61 تريليون جنيه بنهاية مايو، مقارنة بـ 4.47 تريليون جنيه في الشهر الذي سبقه. هذا النمو يعكس نشاط السوق ككل، وقدرة الحكومة على تلبية احتياجاتها التمويلية عبر أدوات الدين المحلية التي باتت تحظى بإقبال محلي ودولي واسع النطاق.






