شهية الأجانب تنعش سوق الدين المصري.. 935 مليون دولار في أسبوع واحد
مصر تجذب استثمارات أجنبية جديدة.. ما سر عودة الأموال الساخنة؟

يبدو أن شهية المستثمرين الأجانب قد عادت من جديد نحو أدوات الدين المصرية. ففي أسبوع واحد فقط، ضخ المستثمرون العرب والأجانب ما يقرب من 935 مليون دولار كصافي شراء في أذون الخزانة والسندات، في خطوة تعكس ثقة متجددة، وإن كانت حذرة، في السوق المحلية.
إشارة مطمئنة
الأرقام الصادرة عن البورصة المصرية للأسبوع الممتد حتى 20 نوفمبر، والتي سجلت صافي شراء بقيمة 44.43 مليار جنيه، تزامنت مع مؤشر آخر لا يقل أهمية. فقد انخفضت تكلفة التأمين على الدين السيادي المصري، وهو ما يُعرف بـعلاوة المخاطر، إلى 3.3%. قد يبدو الفارق طفيفًا، لكنه في لغة الأسواق المالية يحمل دلالة رمزية على تراجع طفيف في تصورات المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري.
قرار المركزي
هذه التدفقات تأتي في أعقاب قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. يرى محللون أن القرار كان متوقعًا ويهدف إلى تحقيق توازن دقيق؛ فمن ناحية، يسعى المركزي للحفاظ على جاذبية الجنيه المصري أمام المستثمرين الباحثين عن عائد مرتفع، ومن ناحية أخرى، يتجنب فرض المزيد من الأعباء على النشاط الاقتصادي الذي بدأ لتوه في التعافي بعد سلسلة تخفيضات للفائدة بلغت 6.25% منذ بداية العام. إنه أشبه بالسير على حبل مشدود.
الدولار يترقب
لكن الصورة ليست وردية بالكامل. فعلى الرغم من هذه التدفقات الإيجابية، عاد سعر صرف الدولار للارتفاع مجددًا أمام الجنيه، مسجلًا نحو 47.52 جنيه للبيع. هذا التباين يطرح سؤالًا جوهريًا حول طبيعة هذه الأموال؛ هل هي استثمارات طويلة الأجل أم مجرد “أموال ساخنة” قد تخرج بالسرعة التي دخلت بها؟ يُرجّح مراقبون أن الأنظار ستظل معلقة على اجتماع المركزي الأخير في 25 ديسمبر، والذي سيحدد مسار السياسة النقدية في مطلع العام الجديد.
نظرة أعمق
تُظهر بيانات البنك المركزي أن إجمالي استثمارات الأجانب في أذون الخزانة قد قفز بالفعل إلى 42.35 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي. هذا الرقم، وإن كان إيجابيًا، يضع الاقتصاد المصري أمام تحدٍ مزدوج: الأول هو استدامة هذه التدفقات في بيئة عالمية متقلبة، والثاني هو تحويل هذه الثقة المؤقتة في أدوات الدين إلى استثمارات مباشرة في قطاعات إنتاجية حقيقية، وهو ما يمثل الرهان الأكبر على المدى الطويل.
في المحصلة، يمثل الأسبوع الماضي دفعة معنوية للاقتصاد المصري، مؤكدًا أن أدوات الدين لا تزال قادرة على جذب السيولة الأجنبية. لكن يبقى التحدي الأكبر هو بناء اقتصاد مرن لا يعتمد فقط على جاذبية أسعار الفائدة، بل على قوة قطاعاته الإنتاجية والتصديرية.









