عرب وعالم

شهادة صادمة لجراح بريطاني: معاناة غزة الصحية تتجاوز حدود الخيال

يكشف بروفيسور جراحة بريطاني، تطوّع في غزة لـ15 عاماً، عن تفاصيل مروّعة لما يعيشه الأطباء في القطاع المحاصر. شهادته القاسية، التي أدلى بها لبرنامج تلفزيوني، ترسم صورة مُرعبة عن واقع صحي كارثي يهدد حياة آلاف المدنيين.

معاناة مستمرة منذ عامين

وصف البروفيسور نيك ماينارد، في برنامج “Frankly Speaking” على قناة عرب نيوز (رابط خارجي)، واقع الأطباء في غزة بأنه “مذهل حقاً”. فالأطباء، بحسب قوله، يعيشون داخل المستشفيات على مدار الساعة، ويُستدعون في أي لحظة لمعالجة أعداد هائلة من المصابين. هذا الواقع، الذي يستمر منذ عامين، يُجسّد صموداً خارقاً في وجه معاناة لا تُوصف.

زيادة هائلة في إصابات الطلقات النارية

لم تقتصر المشاهد التي رآها ماينارد على إصابات القصف فقط، بل شهد زيادةً هائلة في إصابات الطلقات النارية، معظمها بين أطفالٍ مراهقين تتراوح أعمارهم بين 11 و 14 عاماً. وقد أكد أن هذه الإصابات كانت تحدث بشكل شبه يومي عند نقاط توزيع الغذاء، ما يشير إلى استهداف متعمد لهؤلاء الأطفال أثناء سعيهم لتوفير الطعام لأسرهم الجائعة.

قصة زينب وحبيبة: رمزان لمعاناة الجوع

يروي ماينارد قصتين مؤلمتين، تُجسدان حجم معاناة الجوع في غزة. قصة زينب، الرضيعة التي توفيت لعدم توفر حليب الأطفال في مستشفى ناصر، رغم محاولات زملاء ماينارد الأميركيين تهريب الحليب الذي تمّت مصادرته من قبل جنود الحدود الإسرائيليين. وقصة حبيبة، الفتاة التي توفيت بعد أربعة أسابيع من علاجها بسبب سوء التغذية.

قصف المستشفيات: دمار ممنهج

يشرح ماينارد أن الدمار الذي لحق بالنظام الصحي في غزة خلال العامين الماضيين، تجاوز كل ما سبق أن شهده. مستشفى ناصر، آخر مستشفى كبير يعمل، لم يكن يعمل إلا جزئياً بعد تعرضه للقصف عدة مرات. ويؤكد أن القصف الإسرائيلي لم يكن دقيقاً، بل كان قصفاً عشوائياً استهدف البنية التحتية للحياة في غزة، نافياً مزاعم إسرائيل باستهداف مقاتلين من حماس.

نقص حاد في الموارد: كارثة متفاقمة

لم يتوقف الأمر عند القصف، فالنقص الحاد في الموارد الطبية يُفاقم الكارثة. يشرح ماينارد نقص الوقود، والمواد المعقمة، والأدوات الجراحية، مُشيراً إلى أن الأطباء يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، ولا يحصلون على أي راحة، بل إنهم يعيشون داخل المستشفيات على مدار الساعة.

صمود مذهل رغم الخذلان

يُشيد ماينارد بصمود الأطباء في غزة، مُشدداً على أنهم عاشوا هذا الواقع القاسي لعامين تقريباً، لكنّه يُدين الصمت الدولي، وخصوصاً من الحكومات والمؤسسات الغربية، مُشيراً إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات العالمية. ويُحمّل هذه الحكومات مسؤولية ما يحدث في غزة، مُعتبرًا أن صمتها يُشكل تواطؤاً على هذه الجرائم.

يُؤكد ماينارد على ضرورة نقل الحقيقة للعالم، وأن الأطباء لهم دور في ذلك، مُشيراً إلى قدرة النظام الصحي في غزة على التعافي إذا ما تمّ توفير الدعم اللازم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *