سيكورسكي تكشف عن Nomad: عائلة مسيّرات بحجم البلاك هوك

في خطوة تعيد تشكيل مستقبل الطيران العسكري والمدني، كشفت شركة سيكورسكي الأمريكية، التابعة لمجموعة لوكهيد مارتن، عن عائلة جديدة ومتكاملة من الطائرات المسيرة المتطورة. تحمل هذه السلسلة، التي أُطلق عليها اسم Nomad، وعودًا بقدرات غير مسبوقة تبدأ من مهام الاستطلاع وتنتهي بحمل صواريخ فتاكة، معتمدة على تقنية الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL).
تصميم ثوري وقابلية للتوسع
تتميز عائلة طائرات Nomad المسيرة بتصميم مشترك ومبتكر يعتمد على ذيل يمكن الارتكاز عليه ومروحيات مزدوجة، مما يمنحها مرونة تشغيلية عالية. السمة الأبرز في هذا المشروع هي قابليته للتوسع، حيث تتدرج أحجام الطائرات من نماذج صغيرة نسبيًا إلى نسخة عملاقة يُتوقع أن توازي في حجمها مروحية S-70 Black Hawk الشهيرة، وهو ما يمثل قفزة نوعية في عالم الطائرات بدون طيار.
هذا التدرج في الحجم لا يعكس فقط طموحًا هندسيًا، بل يشير إلى استراتيجية تهدف إلى توفير حلول مخصصة لمختلف السيناريوهات العملياتية. فبينما تصلح النماذج الصغيرة لمهام الاستطلاع والمراقبة الخاطفة، تُخصص النماذج الأكبر للمهام اللوجستية الثقيلة والهجومية، مما يجعلها منصة متعددة الأدوار بامتياز وقادرة على العمل باستقلالية تامة عن المدارج التقليدية.
قدرات قتالية واستخدامات مدنية
صُممت طائرات Nomad لتكون بمثابة “مضاعِف للقوة”، حيث ستعمل جنبًا إلى جنب مع المروحيات المأهولة مثل بلاك هوك لتعزيز القدرات الاستراتيجية، خاصة في مناطق التوتر الجيوسياسي كالمحيطين الهندي والهادئ. وتشمل مهامها الرئيسية الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، بالإضافة إلى عمليات البحث والإنقاذ المعقدة في البيئات البرية والبحرية.
تخطط الشركة لإصدار نسخة متقدمة من المجموعة الرابعة بحمولة تصل إلى 500 رطل (حوالي 227 كيلوجرامًا)، مما يتيح لها حمل أسلحة فتاكة مثل صواريخ Hellfire المتعددة أو قنابل صغيرة القطر. وفي دلالة على مرونتها، ستعتمد النماذج الأصغر على أنظمة دفع كهربائية هجينة عالية الكفاءة، بينما ستستخدم النماذج الأكبر أنظمة نقل حركة تقليدية لضمان القوة اللازمة.
لا يقتصر طموح سيكورسكي على المجال العسكري، بل يمتد ليشمل القطاع المدني. يمكن استخدام هذه المنصات المتطورة في مهام حيوية مثل مراقبة حرائق الغابات وإخمادها، وعمليات المساعدة الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، مما يفتح آفاقًا تجارية واسعة لهذه التكنولوجيا المتقدمة.
رؤية مستقبلية للمنصات القتالية
يأتي الكشف عن عائلة Nomad في وقت تتجه فيه القوات المسلحة الأمريكية، وتحديدًا البحرية والقوات الجوية، نحو الاعتماد بشكل متزايد على المنصات غير المأهولة. يتكامل هذا المشروع مع برامج الجيل القادم الطموحة مثل مقاتلة F/A-XX وبرنامج الهيمنة الجوية (NGAD)، والتي تفترض وجود أسراب من الطائرات المسيرة عالية الاستقلالية كجزء لا يتجزأ من العقيدة القتالية المستقبلية.
بهذا، لا تمثل طائرات Nomad المسيرة مجرد طائرة جديدة، بل هي حجر زاوية في رؤية أوسع تهدف إلى بناء شبكة متكاملة من الأنظمة القتالية المأهولة وغير المأهولة، قادرة على تحقيق التفوق في ساحات المعارك المستقبلية التي ستكون أكثر تعقيدًا وتعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي والبيانات.









