شبكة كاميرات Flock تحول شوارع أمريكا إلى نظام تتبع شامل بدون مذكرات قضائية
تقنيات Flock تبني بصمات رقمية للمركبات وتسمح للشرطة بتعقب التحركات دون رقابة قضائية

لم يعد الأمر مقتصرًا على رصد لوحات التراخيص؛ فشركة Flock Safety تسوق الآن تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على بناء ما يسمى بـ “بصمة السيارة”. النظام يحلل كل شيء: لون السيارة، الطراز، وجود خدوش أو صدمات، وحتى أماكن الملصقات على الزجاج الخلفي. هذه البيانات تسمح للشرطة بالبحث عن “سيارة زرقاء بها صدمة في الجانب الأيسر” حتى لو لم تظهر لوحتها.
التوسع في هذه الشبكة يسير بوتيرة سريعة، حيث تستخدم أكثر من 3000 وكالة إنفاذ قانون ومنظمة حكومية منتجات الشركة حاليًا. المثير للجدل هو قدرة الضباط على الوصول إلى هذه القاعدة الوطنية دون الحاجة لمذكرات تفتيش قضائية، مما يضع تحركات الملايين تحت المجهر بشكل دائم.
تتجاوز القدرات التقنية مجرد التعرف الوصفي؛ ميزة “تحليل القافلة” (Convoy Analysis) تكتشف السيارات التي تسير بالقرب من بعضها بشكل متكرر، مما يساعد الأمن في تحديد شركاء محتملين أو رصد أنماط الحركة الروتينية. في تجربة عملية عام 2025، قطع صحفي مسافة 300 ميل في ريف فرجينيا، ليكتشف لاحقًا أن 50 كاميرا تابعة لـ 15 وكالة مختلفة وثقت رحلته بدقة جعلت تحركاته “متوقعة” لأي شخص يراقب النظام.
المخاوف من سوء الاستخدام ليست نظرية؛ فقد سجلت حالات واقعية مثل قيام رئيس شرطة في كانساس باستخدام الكاميرات 228 مرة لملاحقة صديقته السابقة وشريكها الجديد. كما تظهر البيانات انحيازات واضحة؛ ففي بلدة أوك بارك، كانت 84% من توقيفات الشرطة بناءً على تنبيهات الكاميرات تستهدف سائقين سود، رغم أنهم يمثلون 21% فقط من السكان.
النموذج الربحي للشركة يعتمد على إشراك القطاع الخاص أيضًا. تشجع Flock جمعيات الملاك (HOAs) والشركات الكبرى مثل “Lowe’s” على تركيب الكاميرات ومشاركة البث مباشرة مع الشرطة. هذا الربط يحول البيانات التي كانت تعتبر خاصة إلى مشاع أمني، مما يوسع نطاق المراقبة بعيدًا عن الشوارع العامة ليصل إلى مداخل المجمعات السكنية ومواقف المتاجر.
يرى نقاد وحقوقيون أن هذا التوجه يمثل إحياءً لـ “الأوامر العامة” التي كانت تمنح سلطات تفتيش غير محدودة. وبينما تروج الشركة لزيادة الأمان، تشير تقارير إلى أن الأمان الحقيقي يأتي من الاستثمار في المبادرات المجتمعية؛ حيث سجلت مناطق مثل “نورث لاونديل” انخفاضًا بنسبة 58% في عنف المسلحين عبر برامج مجتمعية وليس عبر المراقبة الآلية.
هذا النظام هو جزء من مشهد أكبر يضم طائرات بدون طيار تنطلق ذاتيًا للاستجابة لبلاغات الطوارئ في جورجيا، وتعاقدات بمليارات الدولارات مع شركات مثل Palantir لدمج السجلات الصحية والضريبية والبيومترية في قواعد بيانات شاملة. وكما حذر إدوارد سنودن، فإن الجيل القادم قد ينمو دون أي تصور عن معنى “الخصوصية” أو اللحظات غير المسجلة.











