سوق الأسهم السعودية يتراجع بضغط النتائج الفصلية متجاهلًا قفزة النفط
المؤشر السعودي يتراجع متأثرًا بنتائج الشركات رغم ارتفاع أسعار النفط عالميًا

عادت سوق الأسهم السعودية إلى المنطقة الحمراء خلال تعاملات الخميس، بعد بداية إيجابية لم تدم طويلاً، متجاهلةً الانتعاش القوي الذي شهدته أسعار النفط عالميًا. ويأتي هذا الأداء المتباين في وقت يواصل فيه المستثمرون تحليل نتائج الأعمال الفصلية للشركات المدرجة، والتي يبدو أن تأثيرها فاق الدعم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
افتتح المؤشر العام “تاسي” تداولاته على ارتفاع لامس حاجز 11600 نقطة، لكنه سرعان ما عكس اتجاهه ليتداول عند مستوى 11568 نقطة. وشملت الضغوط البيعية أسهمًا قيادية مؤثرة، أبرزها سهم عملاقة الطاقة “أرامكو” الذي تراجع بعد تسجيله أفضل أداء يومي له في أكثر من عامين بالجلسة السابقة، إلى جانب أسهم “البنك الأهلي” و”أكوا باور”.
انتعاش أسعار النفط بدعم العقوبات
على الصعيد العالمي، شهدت أسواق الطاقة قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت أسعار النفط بعد فرض عقوبات غربية جديدة على قطاع الطاقة الروسي. وشملت الإجراءات الأمريكية إدراج شركتي “روسنفت” و”لوك أويل” على القائمة السوداء، بالتزامن مع حزمة عقوبات جديدة أقرها الاتحاد الأوروبي، مما دفع خام برنت للقفز بنحو 4% مسجلاً حوالي 65 دولارًا للبرميل، وتجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 60 دولارًا.
ويعكس هذا الانفصال المؤقت بين أداء سوق الأسهم وأسعار النفط حالة من ترقب المستثمرين للبيانات المحلية. فبحسب سمير لاخاني، المدير العام في “غلوبال كابيتال بارتنرز”، فإن الارتباط بين الاقتصاد السعودي وأداء النفط يظل وثيقًا، وأي دعم لأسعار الطاقة يصب في مصلحة الاقتصاد والسوق ككل، مشيرًا إلى أن أسعار الطاقة المنخفضة سابقًا كانت من أسباب تباطؤ أداء سوق الأسهم السعودية مقارنة بأسواق المنطقة.
النتائج الفصلية.. تباين بين القطاعات
في خضم موسم النتائج، أظهر القطاع المصرفي أداءً قويًا، حيث حقق “البنك السعودي الأول” أرباحًا فاقت التوقعات في الربع الثالث، مدعومًا بتحسن جودة الأصول وانخفاض المخصصات، ليرتفع سهمه بشكل طفيف. كما سجل “البنك السعودي للاستثمار” نموًا محدودًا في أرباحه الفصلية، مما انعكس إيجابًا على سعر سهمه.
ويشير يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات في بوابة “أرقام”، إلى أن أرباح القطاع المصرفي المدرج نمت بأكثر من 15% بعد إعلان معظم البنوك عن نتائجها. وأوضح أن انخفاض المخصصات بنسبة 20% كان المحرك الرئيسي لهذا النمو، وهو ما يدل على مرونة القطاع وجودة أصوله الائتمانية.
ورغم الأداء الجيد للبنوك، إلا أن الصورة الإجمالية لأرباح السوق تأثرت سلبًا بنتائج بعض الشركات الكبرى. فقد ارتفعت أرباح السوق ككل بنسبة 12.5%، لكن هذا النمو كان ليبلغ 17% لولا الخسائر الكبيرة التي تكبدتها شركة “سبكيم”، والتي بلغت 468.7 مليون ريال، مخالفةً بذلك كل التوقعات، وهو ما أدى إلى استمرار تراجع سهمها للجلسة الثانية على التوالي.
“معادن” تخالف الاتجاه بعقد ذهب جديد
وفي نقطة مضيئة، خالف سهم شركة “التعدين العربية السعودية” (معادن) الاتجاه الهابط، مرتفعًا بنسبة 0.8% بعد تراجعه في الجلسة السابقة. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بإعلان الشركة عن توقيع عقد بقيمة 391 مليون ريال لتطوير منجم الرجوم للذهب، الذي يُتوقع أن يضيف حوالي 3.6 مليون أونصة لإنتاج الشركة على مدى 12 عامًا، مما يعزز الثقة في آفاق نمو الشركة.






