سعر النحاس يتراجع من قمته التاريخية بعد هدنة تجارية بين واشنطن وبكين

هدوء حذر في أسواق المعادن: كيف أثر لقاء ترامب وشي جين بينغ على سعر النحاس العالمي؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

بعد موجة صعود قياسية، شهد سعر النحاس تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، متأثرًا بشكل مباشر بنتائج المحادثات التجارية المحورية التي جمعت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. هذه التطورات أعادت رسم خريطة التوقعات قصيرة الأجل لواحد من أهم المعادن الصناعية في العالم.

تفاصيل التراجع في بورصة لندن

في بورصة لندن للمعادن، انخفض السعر القياسي للنحاس بنسبة وصلت إلى 1.8%، وذلك عقب تسجيله قمة تاريخية عند 11,200 دولار للطن يوم الأربعاء. هذا الصعود كان قد دفع مكاسب المعدن الأحمر منذ بداية العام لتتجاوز 25%، مدفوعًا بعوامل متعددة تتعلق بالمعروض العالمي والتوترات الجيوسياسية.

الاجتماع الذي وصفه ترامب بـ”الرائع” واستمر قرابة 90 دقيقة، أسفر عن اتفاقات فورية؛ حيث أعلنت واشنطن خفض الرسوم الجمركية على سلع صينية مرتبطة بمادة الفنتانيل إلى النصف. في المقابل، ردت بكين بتعليق قيود كانت قد فرضتها على تصدير العناصر النادرة، مع تأكيد تمديد واشنطن لتعليق تعرفة انتقامية بنسبة 24%.

تحليل المشهد: ما وراء الهدنة التجارية

رغم أن هذه الهدنة التجارية قد أزالت طبقة من الضغط عن الأسواق، إلا أن الصورة الكلية لا تزال معقدة. فالتفاؤل الناتج عن التوافق السياسي بين أكبر اقتصادين في العالم يقابله قلق متزايد من مسار السياسة النقدية الأميركية. تحذيرات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من المبالغة في توقع خفض أسعار الفائدة في ديسمبر، وضعت سقفًا لزخم الصعود في أسعار المعادن، مذكرة المستثمرين بأن تكلفة الاقتراض المرتفعة قد تكبح النمو الاقتصادي وبالتالي الطلب على السلع الأساسية.

إن حركة سعر النحاس لا تعكس فقط حالة العلاقات التجارية، بل هي مؤشر حساس لتوازن دقيق بين شح المعروض وتوقعات الطلب المستقبلي. الصعود الذي شهده المعدن هذا العام لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تعثر الإنتاج في مناجم رئيسية في تشيلي وأفريقيا وإندونيسيا، مما خلق فجوة حقيقية في المعروض العالمي. هذا النقص الأساسي هو ما يبرر، من وجهة نظر مؤسسات مالية كبرى مثل “غولدمان ساكس”، بقاء الأسعار ضمن نطاق مرتفع بين 10 آلاف و11 ألف دولار للطن.

نظرة مستقبلية للسوق

يشير محللو “غولدمان ساكس” إلى أن أي اختراق مستدام فوق هذه المستويات يبدو صعبًا في المدى القريب، حيث إن الشح الفعلي في المعروض لن يظهر بوضوح قبل ستة أشهر على الأقل. هذا التحليل يفتح الباب أمام احتمالية أن يبدأ المستثمرون في جني الأرباح والتخارج من مراكزهم الدائنة في النحاس مع بداية عام 2026، ما لم يطرأ انخفاض حاد ومستمر في المخزونات العالمية المسجلة.

وفي ختام التعاملات الآسيوية، سجل سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن 11,059 دولارًا للطن بانخفاض 1.1%، وامتدت موجة التراجع لتشمل معادن أخرى مثل الألمنيوم والزنك. كما انخفضت العقود المستقبلية لخام الحديد في سنغافورة بنسبة 0.6%، لتستقر عند 106.5 دولار للطن، مما يؤكد حالة الترقب التي تسيطر على أسواق السلع العالمية.

Exit mobile version