اقتصاد

سعر الذهب يترنح بين ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم.. إلى أين يتجه المعدن الأصفر؟

في مشهد يغلب عليه الحذر والترقب، حبست أسواق الذهب العالمية أنفاسها، حيث شهد سعر الذهب تحركات طفيفة خلال تداولات اليوم، مدعومًا بشكل جزئي بتراجع مؤشر الدولار الأمريكي. هذا الاستقرار الحذر يأتي بينما تترقب عيون المستثمرين في كل مكان صدور بيانات اقتصادية أمريكية بالغة الأهمية، قد ترسم المسار القادم لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

عيون المستثمرين على بوصلة التضخم

يتجه التركيز بشكل شبه كامل نحو تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقرر صدوره يوم الجمعة. لا يعد هذا التقرير مجرد رقم في بحر البيانات، بل هو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي لقياس حرارة التضخم، وبالتالي تحديد مدى الحاجة لتشديد أو تخفيف السياسة النقدية. وتشير التوقعات الأولية إلى أن المؤشر قد يسجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3% عن شهر أغسطس.

هذه البيانات ستكون بمثابة بوصلة للأسواق، فإذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، قد يعزز ذلك من احتمالية إبقاء الفيدرالي على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا. أما إذا جاءت البيانات أضعف، فقد يمنح ذلك المعدن الأصفر دفعة قوية للصعود.

جولة في ذاكرة الأسبوع.. بين قمة وتراجع

لم تكن رحلة الذهب هذا الأسبوع هادئة على الإطلاق. فبعد أن لامس المعدن النفيس قمة تاريخية جديدة يوم الثلاثاء الماضي، مسجلاً 2,390.82 دولار للأونصة، مستفيدًا من جاذبيته كملاذ آمن في أوقات الضبابية الاقتصادية، عاد ليتكبد خسائر ملحوظة في جلسة الأربعاء. حيث تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 1.24%، لتغلق عند مستوى 2,368.10 دولار للأونصة، متأثرة بصعود مؤشر الدولار آنذاك.

أما في التعاملات الفورية اليوم، فقد استعاد الذهب بعضًا من بريقه ليسجل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، ويستقر عند 2,339.22 دولار للأونصة. في غضون ذلك، بقيت العقود الأمريكية الآجلة لشهر ديسمبر ثابتة تقريبًا عند 2,369.60 دولار، في دلالة واضحة على حالة الترقب التي تسيطر على الجميع قبل صدور البيانات الحاسمة.

خريطة المعادن النفيسة الأخرى

لم يكن الذهب وحده في ساحة التحركات الطفيفة، فقد لحقت به بقية المعادن النفيسة. حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% لتصل إلى 29.95 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 0.2% مسجلاً 1,074.90 دولار. على الجانب الآخر، سار البلاديوم عكس التيار، متراجعًا بنسبة 0.6% ليبلغ سعره 1,003.86 دولار للأونصة.

في النهاية، يقف المستثمرون على مفترق طرق، بين دعم يقدمه تراجع الدولار ومخاوف تثيرها بيانات التضخم المرتقبة. فهل ستوفر بيانات يوم الجمعة الوقود اللازم للذهب للانطلاق نحو قمم جديدة، أم ستكون بمثابة رياح معاكسة تجبره على التراجع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *