ستاندرد آند بورز: القطاع غير النفطي يقود نمو الاقتصاد السعودي

في مؤشر جديد على نجاح خطط التحول الاقتصادي، توقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني أن يقود القطاع غير النفطي نمو الناتج المحلي السعودي بنسبة تصل إلى 3.5% سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2028. تعكس هذه التقديرات تحولاً هيكلياً عميقاً في بنية الاقتصاد الأكبر في المنطقة، حيث بدأت ثمار استراتيجية التنويع الاقتصادي في الظهور بوضوح.
محركات النمو المستدام
أوضحت هينا شعيب، العضو المنتدب ورئيسة قسم التحليلات في المملكة لدى الوكالة، أن هذا الزخم يأتي مدعوماً بتوسع كبير في الاستثمارات الحكومية والخاصة. وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل العقارات، السياحة، الخدمات، والبنية التحتية، وهي القطاعات التي تشكل حجر الزاوية في استراتيجية المملكة لتقليص الاعتماد التاريخي على الإيرادات النفطية.
ويُنظر إلى هذا التوسع الاستثماري ليس فقط كأداة لتحقيق أرقام نمو، بل كجزء من عملية إعادة تشكيل شاملة للاقتصاد. فالمشاريع الضخمة وبرامج الإسكان المدعومة بتمويل الرهن العقاري لا تهدف فقط إلى تحفيز الطلب المحلي، بل إلى بناء أصول اقتصادية مستدامة قادرة على توليد قيمة مضافة على المدى الطويل، بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
تحول اقتصادي برعاية رؤية 2030
أشارت شعيب إلى أن القطاع غير النفطي لم يعد مجرد قطاع مساند، بل أصبح المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في المملكة. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو النتيجة المباشرة للإصلاحات الهيكلية التي تضمنتها رؤية المملكة 2030، والتي وضعت التنويع الاقتصادي على رأس أولوياتها منذ إطلاقها.
وبحسب تحليل الوكالة، يسير الاقتصاد السعودي بثبات نحو تحول مستدام يقوده الإنفاق الاستثماري طويل الأجل. هذا المسار يعني أن النمو لم يعد مرتبطاً بشكل حصري بأسعار النفط، وإنما بقدرة الاقتصاد على خلق فرص جديدة وجذب استثمارات نوعية، مما يعزز من مرونته وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.






