اقتصاد

سباق عالمي للاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت المصرية

خمسة عمالقة استثمار دوليين يتنافسون على أحد أهم أصول الطاقة المتجددة في مصر ضمن برنامج الطروحات الحكومية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

دخلت خمس شركات استثمارية عالمية مرحلة الفحص النافي للجهالة، في خطوة تمهيدية للاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت، أحد أبرز أصول قطاع الطاقة المتجددة في مصر. يأتي هذا التحرك كإشارة قوية على عودة زخم برنامج الطروحات الحكومية الذي تتبناه الدولة المصرية لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

تأتي هذه الخطوة العملية بعد أقل من 48 ساعة من تأكيد نائب وزير المالية أحمد كجوك، بأن الحكومة تخطط لاستئناف برنامج بيع أصول الدولة قبل نهاية عام 2025، وأن البداية ستكون من قطاع الطاقة المتجددة في مصر. هذا التوقيت المدروس يعكس رغبة حكومية في إرسال رسائل إيجابية للأسواق الدولية والمؤسسات المالية، قبيل المراجعات المرتقبة لبرنامج الدعم الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

عمالقة الاستثمار في الصورة

كشف مصدر حكومي مطلع أن قائمة المتنافسين تضم أسماء وازنة في سوق الطاقة العالمي، على رأسها شركة “أكوا باور” السعودية، وشركة “أكتيس” البريطانية، وشركة “الكازار” الإماراتية. بالإضافة إلى ذلك، تشمل القائمة شركة ماليزية وكيانًا أوروبيًا آخر لم يتم الكشف عن هويته بعد، مما يضفي على الصفقة طابعًا تنافسيًا دوليًا واسعًا.

أوضح المصدر أن الشركات المتنافسة لديها مهلة زمنية محددة تنتهي بنهاية شهر أكتوبر الجاري لتقديم عروضها النهائية. هذا الإطار الزمني الضيق يشير إلى جدية الحكومة في إتمام الصفقة بسرعة، وتحقيق أول نجاح ملموس في النسخة الجديدة من برنامج الطروحات، والذي يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

لماذا أصول الطاقة المتجددة أولاً؟

يمثل طرح محطات الرياح خطوة ذكية، حيث تعتبر أصول الطاقة النظيفة من أكثر القطاعات جاذبية للمستثمرين الدوليين حاليًا. تبلغ القدرة الإنتاجية لمشروعات جبل الزيت حوالي 580 ميغاواط، بينما تصل قدرة محطة الزعفرانة المجاورة إلى 545 ميغاواط، وكلاهما يقع على ساحل البحر الأحمر الغني بالرياح، مما يجعلهما من الأصول الاستراتيجية عالية القيمة.

يأتي هذا التوجه ضمن خطة أشمل للحكومة المصرية للتخارج من عدد من الأصول المملوكة للدولة، بهدف إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليقود قاطرة النمو. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الدولة تمتلك حصصًا في حوالي 561 شركة تعمل في 18 نشاطًا اقتصاديًا مختلفًا، وهو ما يسعى برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى تغييره تدريجيًا.

تحديات وضغوط زمنية

تكتسب هذه الصفقة أهمية خاصة في ظل الأداء السابق لبرنامج الطروحات، حيث تمكنت مصر من جمع حوالي 5.8 مليار دولار فقط منذ يونيو 2022، وهو ما يمثل أقل من نصف الحصيلة المستهدفة البالغة 12.2 مليار دولار. لذلك، يُنظر إلى صفقة محطة رياح جبل الزيت على أنها اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على جذب سيولة دولارية عاجلة وتحسين صورة اقتصاد مصر أمام المستثمرين الدوليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *