سباق التسلح النووي: بكين تحذر وواشنطن وموسكو تلوحان بالعودة إلى الاختبارات
تصاعد التوترات بين القوى الكبرى يثير مخاوف من انهيار هيكل ضبط التسلح العالمي، في ظل تبادل التحذيرات حول استئناف التجارب النووية.

وجهت الصين انتقاداً دبلوماسياً لافتاً للولايات المتحدة، محذرة من أن سياسات واشنطن النووية قد تزيد من مخاطر اندلاع صراعات عالمية. يأتي هذا الموقف في لحظة فارقة تشهد تآكل بنية ضبط التسلح التي سادت منذ نهاية الحرب الباردة، مما يعيد إلى الأذهان أجواء السباق المحموم بين القوى العظمى.
### موقف صيني حازم: دعوة لضبط النفس وانتقاد للسياسات الأمريكية
أصدرت بكين ورقة رسمية عبر مكتب الإعلام بمجلس الدولة. الورقة حددت موقف الصين من قضية التسلح النووي. انتقدت الوثيقة بشكل غير مباشر دولاً بعينها، مشيرة إلى أن “بعض الدول تواصل تعديل سياساتها النووية، ومصرة على الاحتفاظ بترسانات نووية هائلة”.
يمثل هذا التحرك الصيني محاولة لتصوير نفسها كقوة مسؤولة على الساحة الدولية، حيث أكدت الورقة أن بكين تتبع نهجاً يتسم بـ”الضبط الشديد” في تطوير قدراتها، وأنها لن تنخرط في أي سباق تسلح نووي. كما امتد النقد الصيني ليشمل تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة، والتي ترى فيها بكين عاملاً مزعزعاً للاستقرار الاستراتيجي القائم.
> **تعليق:** إن إصدار الصين لهذه الوثيقة ليس مجرد بيان سياسي، بل هو مناورة دبلوماسية تهدف إلى وضع الولايات المتحدة في موقف دفاعي، وكسب تأييد دولي لموقفها الذي يدعو إلى الحفاظ على التوازنات القائمة.

### البيت الأبيض يلمح إلى تغيير في العقيدة النووية
في المقابل، تبدو واشنطن مستعدة لإعادة تقييم سياستها التي أوقفت بموجبها التجارب النووية منذ عقود. فقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تستأنف إجراء اختبارات على أسلحة نووية. رفض ترامب تقديم تفاصيل محددة حول طبيعة هذه الاختبارات، لكن تصريحاته كانت واضحة في مضمونها.
ويعكس هذا التوجه قلقاً متزايداً في واشنطن من أن التزامها الأحادي بوقف التجارب قد يضعها في موقف استراتيجي غير مؤاتٍ، خاصة في ظل تسارع وتيرة تحديث الترسانات النووية الروسية والصينية. تأتي هذه التصريحات في سياق أمر الإدارة الأمريكية للجيش بالاستعداد لاستئناف محتمل للاختبارات، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً عن السياسة المتبعة منذ عام 1992. (للمزيد حول تاريخ التجارب النووية، يمكن الاطلاع على تقارير جمعية ضبط التسلح).
> **تعليق:** قرار استئناف التجارب، إن تم، لن يكون مجرد خطوة تقنية، بل رسالة سياسية قوية موجهة إلى موسكو وبكين بأن واشنطن لن تقبل بتآكل تفوقها العسكري.

### موسكو ترد بالمثل: الاستعداد لاختبارات مشروطة
لم يتأخر الرد الروسي طويلاً. حذر وزير الخارجية سيرجي لافروف من أن موسكو سترد بالمثل على أي خطوة من هذا النوع. أكد لافروف أن بلاده ستجري تجارب نووية إذا أقدمت أي قوة نووية أخرى على ذلك.
هذا الموقف يضع العالم أمام معادلة خطيرة، حيث يصبح قرار أي طرف باستئناف التجارب بمثابة ضوء أخضر للآخرين. وأعربت موسكو عن قلقها البالغ من أن التصريحات الأمريكية قد تكون مقدمة لاستخدام القدرات النووية كأداة لتحقيق أهداف جيوسياسية، وهو ما يعيد تعريف دور السلاح النووي من أداة ردع إلى وسيلة ضغط سياسي.
> **تعليق:** الموقف الروسي يعكس منطق “الردع المتبادل” الذي حكم حقبة الحرب الباردة، ويؤكد أن أي تغيير في الوضع الراهن من جانب واشنطن سيُقابل بخطوة مماثلة، مما يفتح الباب أمام حلقة مفرغة من التصعيد.









