طفرة الذكاء الاصطناعي تخنق سوق الحواسب.. تراجع تاريخي لشحنات اللوحات الأم
نقص الذاكرة العشوائية يطيح بمستهدفات شركات الأجهزة لصالح مراكز البيانات

توقعت تقارير صناعية تراجعاً حاداً في شحنات اللوحات الأم (Motherboards) العالمية خلال عام 2026، مدفوعة بتحول عمالقة أشباه الموصلات نحو تلبية احتياجات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على حساب سوق المستهلكين. وأفاد تقرير لموقع “Digitimes” أن نقص إمدادات الذاكرة العشوائية (RAM) وارتفاع تكاليف وحدات التخزين (SSD) دفع المستخدمين إلى تأجيل بناء منصات حاسوبية جديدة، مما أحدث ركوداً في الطلب على اللوحات الأم لم تشهده الصناعة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي عصفت حينها بقطاع التقنية والتمويل دولياً.
بينما كانت شركة “Asus” تستهدف شحن 10 ملايين وحدة بحلول عام 2026، كشفت بيانات “TechRadar” عن وصول الشركة إلى منتصف هذا الهدف فقط خلال النصف الأول من العام. ويعكس هذا الانكماش، الذي يقل حتى عن مستويات فترة الإغلاق خلال جائحة كورونا، تحولاً جذرياً في سلاسل الإمداد حيث تمنح شركات التصنيع الكبرى مثل “سامسونج” و”إس كي هاينكس” الأولوية لإنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) المخصصة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي تقنيات تدر هوامش ربح تتجاوز بكثير ما توفره شرائح DDR5 التقليدية للمستخدمين.
شحنت شركة “Asus” خمسة ملايين لوحة أم فقط في الأشهر الستة الأولى من عام 2026، فيما خفضت منافستها “MSI” توقعات مبيعاتها السنوية بنسب كبيرة بالتزامن مع تراكم المخزون في المستودعات.
مع ذلك، لا يزال القلق يسود أروقة التصنيع من حدوث فجوة في القدرة الإنتاجية حال تراجع ضغط قطاع الذكاء الاصطناعي وعودة الطلب الاستهلاكي، إذ قد تعجز المصانع عن مواكبة قفزة مفاجئة في المبيعات بعد فترات التقليص الحالية. وتؤكد المصادر أن أزمة المكونات تجاوزت المعالجات الرسومية (GPUs) لتطال الهيكل الأساسي للحواسب الشخصية والمحمولة، مما يضع المستهلكين أمام خيارات ترقية باهظة الثمن أو تقنيات يصعب الوصول إليها نتيجة استنزاف الخوادم الضخمة للموارد الأولية لصناعة السيليكون.









