عرب وعالم

«ساغرادا فاميليا» تلامس عنان السماء: برشلونة تشهد تتويج أطول كنيسة في العالم

إنجاز معماري فريد يمزج إرث غاودي العظيم بلمسة روحانية معاصرة

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في مشهدٍ مهيبٍ، بلغت كاتدرائية “ساغرادا فاميليا” الشاهقة في برشلونة أقصى ارتفاعٍ لها يوم الجمعة، مع تتويج برج السيد المسيح بذراعٍ علويٍ لصليبٍ مهيب. هذا الإنجاز يمثل علامة فارقة في مسيرة بناء هذا الصرح المعماري الفريد الذي طال انتظاره.

يُعدّ هذا الصرح، الذي لم يكتمل بعد، أطول كنيسة في العالم، حيث بات الجزء المركزي منها يرتفع 566 قدماً فوق المدينة، وفق ما أعلنته إدارة الكنيسة. تحفة المعماري الكتالوني أنطوني غاودي لا تزال تفصلها سنوات عن إنجازها التام، لكنها بالفعل تفرض حضورها الشاهق على أفق المدينة.

تعود حكاية “ساغرادا فاميليا” إلى عام 1882، حين وُضعت لبنتها الأولى. غاودي نفسه، الذي وافته المنية عام 1926 عن عمر يناهز 73 عاماً إثر حادث دهسٍ بترام، لم يتوقع لها أن تكتمل في حياته، ولم يكن قد أُنجز سوى برج واحد فقط من أبراجها المتعددة آنذاك. وبما يتماشى مع خططه الأصلية، فإن الصليب يضم أربعة أذرع، ليمكن تمييز شكله من أي اتجاه، وفق ما أوضح قس الكاتدرائية، الأب جوزيب تورول. وأشار الأب تورول إلى أن الخطة الأصلية تتضمن أيضاً، إذا ما سمحت حكومة برشلونة المحلية بذلك، شعاعاً ضوئياً ينبعث من كل ذراع من أذرع الصليب، ليرمز إلى دور الكنيسة كمنارة روحية.

وفي العقود الأخيرة، تسارعت وتيرة العمل في الكاتدرائية، خاصة بعد أن تحولت إلى معلم سياحي عالمي يجذب الملايين. وتُعدّ رسوم الدخول التي يدفعها الزوار المفتونون بجماليات غاودي الثورية، التي تجمع بين الرمزية الكاثوليكية والأشكال العضوية، مصدراً رئيسياً لتمويل أعمال البناء المستمرة. وقد حظي تتويج البرج المركزي بأولوية قصوى، وذلك قبيل الاحتفالات المرتقبة في يونيو/حزيران المقبل، والتي تصادف الذكرى المئوية لوفاة غاودي. ومن المتوقع، بحسب إدارة الكنيسة، إزالة السقالات المحيطة بالبرج المركزي بحلول يونيو/حزيران، تزامناً مع تدشين برج السيد المسيح، بينما لا يزال العمل جارياً داخل البرج، ويحيط به من الخارج عدد من السقالات ورافعات البناء. وستشهد “ساغرادا فاميليا” هذا العام فعاليات عدة للاحتفاء بإرث هذا المعماري الكتالوني الحداثي، الذي يمتد ليشمل مبانٍ أخرى بديعة في برشلونة ومناطق أخرى بإسبانيا.

وكانت “ساغرادا فاميليا” قد أصبحت أطول كنيسة في العالم أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما تجاوزت قمة برج “أولمر مونستر” في ألمانيا، وهي كنيسة لوثرية قوطية استغرق بناؤها أكثر من 500 عام بدءاً من 1377، ويبلغ ارتفاعها 530 قدماً.

ويحمل قاعدة الصليب الذي نُصب يوم الجمعة في “ساغرادا فاميليا” آية صلاة من ترنيمة “المجد لله” التي يتلوها الكاثوليك في القداس، بحسب قس الكنيسة. ونصها: “أنت وحدك القدوس، أنت وحدك الرب، أنت وحدك العلي”.

مقالات ذات صلة