روسيا تنشر صواريخ “أوريشنك” فرط صوتية في بيلاروسيا: تهديد نووي يلوح في الأفق الأوروبي
موسكو تعزز قدراتها الاستراتيجية بنشر صواريخ "أوريشنك" النووية في بيلاروسيا، وسط تصاعد التوترات مع الغرب.

أعلنت روسيا، يوم الثلاثاء، عن نشر منظومة صواريخ “أوريشنك” (Oreshnik) فرط الصوتية، القادرة على حمل رؤوس نووية، على أراضي حليفتها بيلاروسيا. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرة موسكو على استهداف أهداف في مختلف أنحاء أوروبا حال اندلاع أي صراع.
وذكرت وكالة “تاس” الروسية للأنباء أن هذا هو الظهور الأول لأنظمة صواريخ “أوريشنك” المتنقلة التي تعرضها وزارة الدفاع. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح سابقاً بأن اعتراض هذه الصواريخ أمر مستحيل، نظراً لسرعتها التي تتجاوز 10 أضعاف سرعة الصوت.
يأتي إعلان موسكو عن دخول هذه الصواريخ الخدمة الفعلية، ونشرها في دولة متاخمة لأوكرانيا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) مثل بولندا وليتوانيا ولاتفيا، في ظل تصاعد التوترات بين الشرق والغرب على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.
ووفقاً لوسائل إعلام روسية رسمية، فإن الصاروخ يحتاج إلى 11 دقيقة فقط للوصول إلى قاعدة جوية في بولندا، و17 دقيقة لبلوغ مقر حلف الناتو في بروكسل.
هذه الخطوة تمنح الصواريخ النووية الروسية القدرة على الوصول إلى أهداف أوروبية في وقت أقصر نسبياً حال نشوب حرب.
اعتماد متزايد على التهديد النووي
ويرى خبراء غربيون أن هذا التطور يؤكد اعتماد الكرملين المتزايد على التهديد بالأسلحة النووية، في محاولة لردع أعضاء الناتو عن تزويد أوكرانيا بأسلحة قادرة على استهداف العمق الروسي.
وفي سياق متصل، أفاد باحثان أميركيان لوكالة “رويترز” يوم الثلاثاء، أن الفيديو الصادر عن وزارتي الدفاع الروسية والبيلاروسية عزز قناعتهما بتحديد موقع نشر صواريخ “أوريشنك” بدقة، وذلك عبر صور الأقمار الصناعية التي كشفت عن قاعدة جوية مهجورة تُعرف باسم كريشيف-6.
وأوضح جيفري لويس، من “معهد ميدلبري للدراسات الدولية” في كاليفورنيا، وديكر إيفليث، من منظمة CNA للأبحاث والتحليل في فيرجينيا، أن المبنى الظاهر في الفيديو يتطابق في حجمه وشكله مع مبنى التقطته شركة “بلانيت لابز” المتخصصة في الأقمار الصناعية التجارية، بتاريخ 19 نوفمبر.
وأشار الباحثان إلى المدون العسكري الروسي، ديمتري كورنيف، باعتباره أول من تمكن من مطابقة المواقع بين الفيديو والصور، من خلال تحديد الموقع الجغرافي ونشر النتائج التي توصل إليها على منصة “إكس”.
لم يكشف الفيديو عن الموقع الدقيق لأنظمة الصواريخ، إلا أن اللقطات المصورة أظهرت قاذفات متنقلة وأطقمها وهي تتحرك عبر طرق غابات، مع قيام قوات متخصصة بتمويه الأنظمة باستخدام شبكات.
وظهر في الفيديو ضابط روسي رفيع المستوى وهو يبلغ القوات بوضع المنظومات رسمياً في الخدمة القتالية. وفي ظل تساقط الثلوج الخفيفة، تحدث الضابط عن أهمية التدريبات المنتظمة وإجراءات الاستطلاع لأطقم الصواريخ.
وكانت موسكو قد اختبرت صاروخ “أوريشنك” مزوداً بأسلحة تقليدية ضد هدف في أوكرانيا خلال نوفمبر 2024.
وأكد بوتين أن القوة التدميرية لصاروخ “أوريشنك” توازي قوة السلاح النووي، حتى مع تزويده برأس حربي تقليدي. ويبلغ مدى الصواريخ المتوسطة 5500 كيلومتر (حوالي 3.415 ميل)، مما يتيح لها ضرب أي موقع في أوروبا أو غرب الولايات المتحدة انطلاقاً من روسيا.
شكوك غربية حول قدرات “أوريشنك”
على الرغم من ذلك، أعرب مسؤولون غربيون عن شكوكهم بشأن قدرات “أوريشنك”. ففي ديسمبر 2024، صرح مسؤول أميركي بأن هذا السلاح لا يُعتبر عاملاً يغير قواعد اللعبة في ساحة المعركة.
وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الحليف المقرب لبوتين والذي أجرى أيضاً محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ألمح في وقت سابق إلى تركيب أنظمة الصواريخ.
وأوضح لوكاشينكو أنه لن يتم نشر أكثر من 10 صواريخ من طراز “أوريشنك”. وقد وصف وزير دفاعه هذه الخطوة بأنها ضرورية لمواجهة “تحركات عدائية” من جانب الخصوم الغربيين.
يُذكر أن لوكاشينكو سمح للقوات الروسية باستخدام الأراضي البيلاروسية لدخول أوكرانيا في فبراير 2022، لكنه لم يرسل قوات للمشاركة في القتال إلى جانب القوات الروسية.











