دمشق تطرق أبواب واشنطن.. الشرع يبحث عن طوق نجاة اقتصادي مع صندوق النقد
في خطوة غير مسبوقة، الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مديرة صندوق النقد الدولي بواشنطن، فهل تنجح دمشق في الحصول على دعم دولي لإعادة بناء اقتصادها المنهار؟

في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاصمة الأمريكية واشنطن، المديرة العامة لـصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا. ويأتي هذا اللقاء، الذي وصفته دمشق بأنه يهدف لبحث “سبل تعزيز عجلة التنمية”، كأول مؤشر عملي على توجه القيادة السورية الجديدة نحو المؤسسات المالية الدولية، في محاولة لإنقاذ الاقتصاد السوري المنهار بعد سنوات من الحرب والعزلة.
تحول جذري أم مناورة سياسية؟
يمثل الاجتماع بحد ذاته تحولًا جذريًا عن سياسات النظام السابق التي قامت على قطيعة شبه تامة مع المؤسسات المالية الغربية. فمجرد انعقاد اللقاء في واشنطن يشير إلى رغبة سورية في إعادة التموضع على الساحة الدولية، والانفتاح على مسارات لم تكن مطروحة في السابق. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل هي رسالة سياسية موجهة للغرب بأن دمشق مستعدة لتبني سياسات أكثر براغماتية للحصول على الشرعية والمساعدة الدوليتين.
شروط الصندوق وتحديات الداخل
رغم التفاؤل الذي عبر عنه وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الذي أشار إلى أن اللقاء “سيدعم العلاقات بين سوريا والصندوق”، فإن الطريق لا يزال طويلاً وشائكًا. فمن المعروف أن دعم صندوق النقد الدولي يأتي مصحوبًا بحزمة من الشروط الصارمة، غالبًا ما تتضمن إصلاحات هيكلية مؤلمة مثل رفع الدعم وتحرير سعر الصرف وإعادة هيكلة القطاع العام، وهي إجراءات قد تكون لها تداعيات اجتماعية قاسية في بلد يعاني من فقر مدقع وبطالة متفشية.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور حازم الشامي، الخبير في الاقتصاد السياسي، لـ”نيل نيوز”: “إن لقاء الشرع وغورغييفا هو بمثابة اختبار نوايا للطرفين. دمشق تريد تمويلاً عاجلاً، والصندوق يريد ضمانات بتنفيذ إصلاحات حقيقية وشفافية مالية. التحدي الأكبر أمام الحكومة السورية الجديدة هو كيفية الموازنة بين متطلبات الصندوق القاسية وقدرة الشارع السوري على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية”.
مستقبل الاقتصاد السوري على المحك
في المحصلة، يفتح هذا اللقاء الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل الاقتصاد السوري. فإما أن تنجح دمشق في إقناع صندوق النقد الدولي بجدية خططها الإصلاحية، مما يمهد الطريق لتدفق المساعدات والاستثمارات الدولية، أو أن تصطدم المفاوضات بواقع سياسي واقتصادي معقد يؤدي إلى تعثرها. وفي كلتا الحالتين، فإن مجرد طرق أبواب واشنطن يعد إقرارًا من القيادة السورية الجديدة بأن الحلول الداخلية وحدها لم تعد كافية لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية الطاحنة.






