دجال الشرقية: القصة الكاملة وراء حكم الإعدام
خيانة وانتقام.. كيف انتهت علاقة زوجة بدجال إلى حبل المشنقة؟

أسدلت محكمة جنايات الزقازيق الستار على واحدة من القضايا التي امتزجت فيها الخرافة بالخيانة والدم. صدر الحكم النهائي، حاسمًا وقاطعًا، بمعاقبة زوج وزوجته بـالإعدام شنقاً، في مشهد قضائي يعكس نهاية مأساوية لقصة بدأت بالبحث عن علاج وانتهت بجريمة قتل مكتملة الأركان.
حكم القصاص
في قاعة المحكمة، وتحت رئاسة المستشار محمد سراج الدين، صدر الحكم الذي أنهى فصول القضية رقم 7027 لسنة 2025. قضى منطوق الحكم بإعدام الزوج “محمد أ م م” (51 عاماً) وزوجته “عبير ع أ م” (45 عاماً)، بينما عاقب نجلهما “إبراهيم” (21 عاماً) بالسجن لمدة عام، في دلالة على تفاوت الأدوار في الجريمة التي هزت مركز الحسينية بالشرقية.
خيوط الجريمة
لم تكن الجريمة وليدة لحظة غضب، بل نسجت خيوطها ببطء. بدأت القصة عندما استعان الزوجان بالمجني عليه “عادل ح م”، الذي أوهمهما بقدرته على علاج ابنهما. لكن خلف ستار العلاج المزعوم، نشأت علاقة آثمة بين الزوجة والدجال، وهو ما اكتشفه الزوج لاحقاً. وهنا، تحولت خيوط العلاج المزعوم إلى فخ للموت.
كبسولة الموت
بحسب محللين، فإن اتفاق أفراد الأسرة على الانتقام يكشف عن دافع “غسل العار” الذي لا يزال يحرك بعض الجرائم في المجتمعات المغلقة. اتفق الثلاثة على التخلص من الرجل الذي خان ثقتهم. أعد الزوج جوهراً ساماً، وهو مبيد حشري، ووضعه داخل كبسولة طبية، ثم قدموها للمجني عليه على أنها “منشط جنسي”. كانت تلك هي الطريقة التي ضمنوا بها وصول السم إلى جسده دون مقاومة.
ما وراء الحكم
تفتح هذه القضية ملفاً اجتماعياً شائكاً، وهو الاعتماد على الدجالين والمشعوذين لحل المشاكل الصحية أو النفسية، وهو ما يخلق بيئة خصبة للاستغلال والجريمة. لم تكن هذه مجرد جريمة قتل عادية، بل هي نتاج منظومة من الجهل والخيانة والرغبة في الانتقام. مشهد مأساوي، بكل المقاييس، حيث تحول الجميع، القاتل والمقتول، إلى ضحايا لظروفهم ومعتقداتهم.
عقب تناول المجني عليه للكبسولة السامة، بدأت علامات الإعياء تظهر عليه. لم يتردد الزوج والابن، فقاما بحمله على “تروسيكل” وتوجها به إلى منطقة نائية. وهناك، أجهز الأب على ما تبقى من حياة الضحية برطم رأسه بحجر، ثم دفناه لإخفاء معالم الجريمة. لقد كان سبق الإصرار واضحاً في كل خطوة، وهو ما استندت إليه المحكمة في حكمها المشدد.
في النهاية، يقف هذا الحكم كرسالة تحذير مزدوجة: الأولى ضد الخرافة التي تقود إلى الهلاك، والثانية ضد فكرة أخذ الحق باليد التي لا تؤدي إلا إلى تدمير المزيد من الأرواح. أسرة كاملة تفككت، وحياة أُزهقت، لتنتهي القصة بأكملها خلف أسوار السجن وفي انتظار حبل المشنقة.









