إنتاج غزير وتفاعل هزيل.. مسلسلات الذكاء الاصطناعي تغرق منصات “تيك توك” الصينية
تكلفة الدقيقة 27 دولاراً وفشل ذريع في جذب المشاهدات المليونية

في فبراير الماضي وحده، دخل 148 ألف مسلسل قصير تم إنتاجه بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي إلى سوق المشاهدة في الصين. الرقم ضخم. تقرير “Hello China Tech” رصد إطلاق 470 سلسلة يومياً في المتوسط خلال شهر يناير. هذه الصناعة التي تُعرف بـ “Duanju” تعتمد على حلقات خاطفة لا تتجاوز مدتها دقيقتين. تاريخياً، كانت استوديوهات هوليوود والمنصات العالمية تستغرق شهوراً لإنتاج موسم واحد، لكن الآلة الآن تضخ آلاف الساعات في أيام.
التكلفة انهارت بشكل حاد. إنتاج عمل بممثلين حقيقيين كان يكلف سابقاً نحو 140 ألف دولار. الآن، تتقاضى شركات صينية متخصصة 27 دولاراً فقط مقابل الدقيقة الواحدة من فيديو الذكاء الاصطناعي. أدوات مثل “Kling” للفيديو و”Suno” للموسيقى و”Midjourney” للصور حلت محل أطقم التصوير والملحنين والمصورين. منصة “Douyin”، وهي النسخة الصينية من تيك توك، أصبحت الساحة الرئيسية لهذا الطوفان الرقمي.
لكن الأرقام تخفي واقعاً مغايراً. 99.8% من هذه الأعمال المولدة آلياً فشلت في الوصول إلى عتبة 100 مليون مشاهدة. هي مجرد ضجيج رقمي لا يعلق في ذاكرة الجمهور. في المقابل، المسلسلات التي يعتمد إنتاجها على العنصر البشري لا تزال تكتسح السوق بمعدلات تصل إلى 4.4 مليار مشاهدة للعمل الواحد. الفجوة شاسعة. الممثلون الصينيون يواجهون أزمة مزدوجة؛ فرص العمل تتقلص، وملامحهم تُسرق لاستخدامها في فيديوهات دون إذن أو تعويض مادي.
السوق يغلي بالمال رغم رداءة المحتوى أحياناً. بيانات نشرتها مجلة “Deadline” أشارت إلى أن إيرادات هذه المسلسلات القصيرة بلغت 7 مليارات دولار في 2024. التوقعات تضع الرقم عند 16 مليار دولار بحلول عام 2030. الإعلانات هي المحرك الوحيد. الشركات تضخ المحتوى الرخيص بكثافة وتنتظر أن “تضرب” إحدى السلاسل بالصدفة وتحقق انتشاراً فيروسياً. لا توجد معايير فنية صارمة. السرعة والكمية هما القانون الجديد في فضاء الدراما الصينية.











