اقتصاد

خطة بايدن.. هل يكتب رد حماس نهاية الحرب في غزة؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

خطة بايدن.. هل يكتب رد حماس نهاية الحرب في غزة؟

في خطوة قد تمثل نقطة تحول فارقة في مسار الحرب المستعرة منذ أشهر، أعلنت حركة حماس موافقتها على المقترح الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي جو بايدن، لإنهاء الحرب في غزة. هذا الإعلان، الذي جاء بعد مشاورات مكثفة، فتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول ما إذا كانت هذه هي اللحظة التي ينتظرها العالم لوقف نزيف الدم، أم أنها مجرد جولة جديدة من المناورات السياسية المعقدة.

تفاصيل الرد.. ترحيب مشروط بضمانات التنفيذ

بحسب قيادات في الحركة، فإن الرد الذي تم تسليمه للوسطاء في قطر ومصر يحمل “إيجابية” تجاه بنود الخطة، لكنه يضع شروطاً وضمانات لضمان التطبيق. مصادر مطلعة أكدت أن المشاورات الحالية تتركز على تحديد “ساعة الصفر” لبدء المرحلة الأولى، والتي تتطلب تهيئة الأجواء الميدانية عبر وقف شامل لإطلاق النار، بما في ذلك تحليق الطيران الإسرائيلي، وانسحاب القوات من المناطق السكنية المكتظة تمهيداً لبدء صفقة الأسرى.

الخطة في مرحلتها الأولى، كما هو معلن، تتضمن الإفراج عن محتجزين إسرائيليين مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، من بينهم أصحاب المحكوميات العالية. لكن العبرة، كما يرى مراقبون، تكمن في الانتقال من وقف إطلاق النار المؤقت إلى الوقف الدائم، وهو ما يمثل جوهر الخلاف وعقدة المفاوضات السابقة.

ماذا بعد الموافقة؟ الكرة في ملعب تل أبيب

مع إعلان حماس موقفها، انتقلت الأضواء مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه عاصفة سياسية داخلية. فبينما يضغط أهالي المحتجزين والشارع الإسرائيلي لقبول الصفقة، يهدد شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف بالانسحاب من الحكومة إذا ما تم إقرار وقف دائم للحرب دون تحقيق ما يسمونه “النصر الكامل” على حماس.

ردود الفعل الدولية جاءت مرحبة بحذر، حيث اعتبرت الأمم المتحدة الخطوة “فرصة يجب اغتنامها” لإنهاء الصراع المأساوي. الإدارة الأمريكية، التي تقف خلف المقترح، تمارس ضغوطاً مكثفة على الطرفين للدفع نحو التنفيذ، مدركة أن فشل هذه المبادرة قد يعني انزلاق المنطقة بأكملها نحو تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

مستقبل غزة.. بين التكنوقراط والإرادة الوطنية

لم يغفل بيان الحركة الإشارة إلى مستقبل إدارة القطاع، مجددةً استعدادها لتسليم الإدارة إلى حكومة كفاءات (تكنوقراط) فلسطينية، وهو طرح يتقاطع مع رؤى دولية وعربية. لكنها ربطت القضايا النهائية المتعلقة بمستقبل القطاع وحقوق الشعب الفلسطيني بـ”إطار وطني جامع”، في إشارة إلى أن القرارات المصيرية لا يمكن أن تكون حكراً على فصيل واحد.

تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة:

  • هل ستتجاوز حكومة نتنياهو انقساماتها الداخلية وتلتزم ببنود الخطة كاملة؟
  • ما هي الضمانات الحقيقية لعدم عودة إسرائيل للعمليات العسكرية بعد انتهاء المرحلة الأولى؟
  • وكيف سيتم التعامل مع ملفات شائكة مثل نزع السلاح وإعادة الإعمار في ظل انعدام الثقة؟

الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة، فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في تحويل الكلمات إلى واقع على الأرض ينهي الحرب على غزة، أو تعود المنطقة إلى دوامة العنف من جديد، لكن ربما هذه المرة بتكلفة إنسانية وسياسية أعلى بكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *