حريق مروع يلتهم مستشفى كرموز بالإسكندرية: ماس كهربائي يقلب يوم المرضى إلى كابوس

في قلب الإسكندرية، تحول يوم عادي داخل مستشفى خاص إلى مشهد مأساوي، حيث حريق مروع يلتهم مستشفى كرموز، تاركًا خلفه ذعرًا ودمارًا. اندلعت ألسنة اللهب فجأة، محولة أجنحة العلاج إلى ساحة فوضى، ومطلقة صرخات استغاثة امتزجت بدخان كثيف، فيما هرع الجميع لإنقاذ الأرواح.
القصة ليست مجرد خبر عابر، بل هي حكايات إنسانية تروي فصولًا من البطولة والتضحية، ومن الألم والخسارة، في ظل جهود محمومة لإنقاذ كل من كان داخل المستشفى، ونقلهم إلى بر الأمان بعيدًا عن أتون النيران.
كارثة تضرب مستشفى كرموز بالإسكندرية: شرارة تحولت إلى جحيم
شهدت منطقة كرموز بالإسكندرية حادثًا جللًا، تمثل في اندلاع حريق هائل داخل أحد المستشفيات الخاصة، في مشهد أثار الرعب في قلوب المئات. لم تقتصر الخسائر على الممتلكات، بل كادت أن تطال أرواح المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج داخل أروقة هذا الصرح الطبي.
التحريات الأولية كشفت أن ماس كهربائي هو السبب الرئيسي وراء الكارثة، حيث بدأ الحريق في الدور الرابع للمستشفى، ثم امتد بسرعة ليشمل الواجهة الخارجية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل التهمت النيران ثلاث سيارات كانت متوقفة أمام المستشفى، محولة إياها إلى هياكل معدنية متفحمة.
شهادة حية من قلب الفزع: “أمي على السلالم وسيارتي رماد”
لحظات الرعب في الدور السابع
تروي إحدى السيدات، وهي ابنة لمريضة كانت ترقد في قسم العناية المركزة بالدور السابع، تفاصيل مرعبة عن الساعات العصيبة. تقول: “كنا في زيارة لوالدتي، وفجأة بدأ الدخان يملأ الأدوار، وعم الهلع المكان. الشباب في الشارع كانوا يحاولون إخلاء المرضى، لكن لم يدرك أحد وجود دور سابع، فبدأوا بإخلاء الأدوار السفلية أولًا.”
وتضيف السيدة، وعلامات الصدمة لا تزال مرتسمة على وجهها: “ركضت مع آخرين لإنقاذ والدتي، حملناها على السلالم لسبعة أدوار متواصلة حتى وصلنا إلى الشارع. كانت أمي تضحك من شدة المفاجأة، لم تصدق أننا خرجنا من هذا الجحيم. لكن عندما نزلنا، اكتشفنا أن سيارتنا قد اشتعلت بالكامل.”
ثمن النجاة: سيارة محترقة وحالة حرجة
السيدة التي فقدت سيارتها، مصدر رزق أسرتها الوحيد، وصفت المشهد بالمأساوي بكل تفاصيله. “كان الوقت حوالي الثانية ظهرًا، والزيارة تنتهي في هذا التوقيت. الحمد لله، أمي الآن في قسم الطوارئ بمستشفى كرموز، لكنها لم تدخل العناية المركزة بعد، وحالتها لا تزال صعبة، تعاني من مشاكل في الصدر والقلب.”
وبصوت يملؤه الأسى، طالبت السيدة بالتعويض عن سيارتها التي احترقت بالكامل، قائلة: “لقد تعبنا، كل حاجتنا راحت في العربية، نطالب بتعويض لأن هذه كانت مصدرنا الوحيد.” وأشادت بجهود الأطباء قائلة: “كان الحريق ضخمًا، والدخان غمر كل الغرف. المرضى المتصلون بأجهزة التنفس الصناعي لم يكن بإمكانهم التحرك، ورغم ذلك، لم يتخلَّ عنا الأطباء، بل بذلوا جهدهم في محاولة إنقاذ كل من استطاعوا.”
استجابة سريعة وجهود مكثفة لإخلاء المرضى
على الفور، هرعت قوات الحماية المدنية إلى موقع الحادث، وتمكنت بفضل جهودها المضنية من السيطرة على الحريق الذي اندلع داخل أحد أقسام المستشفى. بالتوازي، سارعت الأطقم الطبية إلى إخلاء جميع المرضى في عملية منظمة وسريعة، ونقلهم إلى مستشفيات مجاورة لتلقي الرعاية اللازمة، وسط متابعة ميدانية من الأجهزة التنفيذية بالمحافظة.
أكدت الجهات المعنية أن عملية إخلاء المرضى تمت بنسبة 100%، حيث تم نقل الحالات إلى مستشفيات بديلة لضمان استمرار تلقيهم الرعاية الطبية دون انقطاع. وقد تم توزيع المرضى على النحو التالي:
- 8 حالات إلى مستشفى جمال عبد الناصر.
- 7 حالات إلى مستشفى كرموز العمال.
- حالتان إلى مستشفى فاطمة الزهراء.
- حالتان إلى مستشفى جمال حمادة.
دعوات للتحقيق ومطالبات بالتعويضات
تتجه الأنظار الآن نحو التحقيقات الرسمية لكشف الملابسات الكاملة للحادث وتحديد المسؤوليات، لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث. كما تتصاعد المطالبات بضرورة صرف تعويضات الحريق للمتضررين، خاصة وأن بعضهم فقد ممتلكات أساسية كانت تمثل مصدر رزقهم الوحيد، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
الواقعة تسلط الضوء على أهمية إجراءات السلامة والأمان في المنشآت الحيوية كالمستشفيات، وضرورة المراجعة الدورية لشبكات الكهرباء وأنظمة الإطفاء، لتجنب وقوع حوادث قد تكلف الأرواح والممتلكات، وتترك ندوبًا عميقة في نفوس المتضررين.









