اقتصاد

حرب الطاقة تشتعل.. روسيا تستهدف بنية أوكرانيا التحتية مع اقتراب الشتاء

هجمات روسية مكثفة على منشآت الطاقة الأوكرانية تثير مخاوف من شتاء قاسٍ وتفتح فصلاً جديداً من حرب الاستنزاف.

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في تصعيد لافت، شنت روسيا هجوماً واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف بشكل مباشر البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في مناطق عدة ومقتل شخصين على الأقل. تأتي هذه الضربات الممنهجة مع اقتراب فصل الشتاء، لتؤكد أن الصراع يدخل مرحلة جديدة عنوانها حرب استنزاف الموارد الحيوية.

استراتيجية “الشتاء القارس”

أعلنت كييف أن القوات الروسية أطلقت أكثر من 450 طائرة مسيّرة و45 صاروخاً في أحدث موجة هجومية، وهو ما وصفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه محاولة لكسر إرادة الأوكرانيين. لكن أبعد من مجرد هجوم عسكري، يرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى شل قدرة الدولة الأوكرانية على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، وتحويل الشتاء إلى سلاح يضغط على كييف وحلفائها الغربيين على حد سواء.

وقد تركزت الهجمات على منشآت حيوية في مناطق متفرقة، من بولتافا ومدينة كريمنشوك التي انقطعت عنها الكهرباء والمياه، إلى العاصمة كييف وخاركيف، ثاني كبرى المدن الأوكرانية. وأكدت شركة “نافتوغاز” الحكومية أن هذه الموجة هي التاسعة التي تستهدف بنيتها التحتية للغاز منذ بداية أكتوبر، ما يعكس إصراراً روسياً على إلحاق أضرار طويلة الأمد بالقطاع.

دلالات وتداعيات

بحسب المحلل العسكري، العميد سمير راغب، فإن “روسيا تحاول نقل المعركة من الجبهات العسكرية التقليدية إلى عمق المجتمع الأوكراني، بهدف خلق أزمة إنسانية تضعف الموقف التفاوضي لكييف”. ويضيف راغب أن استهداف البنية التحتية للطاقة هو تكتيك يهدف إلى استنزاف المساعدات الغربية الموجهة لإعادة الإعمار، وإجبار أوكرانيا على تخصيص مواردها الشحيحة للدفاع عن مدنها بدلاً من تمويل العمليات الهجومية.

الرد الأوكراني: ضربات في العمق الروسي

في المقابل، لم تقف أوكرانيا مكتوفة الأيدي، حيث كثفت من هجماتها المضادة التي تستهدف منشآت النفط والغاز داخل الأراضي الروسية. وأفادت السلطات الروسية بأن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية تسبب في انقطاع للكهرباء بمنطقة فولغوغراد، بعد أيام من استهداف مصفاة النفط الحيوية في المنطقة ذاتها. هذا التحول في الاستراتيجية الأوكرانية يشير إلى محاولة لنقل تكلفة الحرب إلى الداخل الروسي وتعطيل الإمدادات اللوجستية التي تغذي آلة الحرب الروسية.

ورغم إعلان وزارة الدفاع الروسية اعتراضها 79 طائرة مسيّرة أوكرانية في ليلة واحدة، إلا أن وصول بعضها إلى أهدافها يكشف عن تطور في القدرات الأوكرانية على تنفيذ عمليات نوعية في العمق الروسي، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد المتبادل.

خلاصة مشهد معقد

يبدو أن الصراع الروسي الأوكراني يتجه نحو حرب استنزاف شاملة لا تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الحيوية لكلا البلدين. فبينما تسعى موسكو لفرض شتاء قاسٍ على أوكرانيا، ترد كييف بمحاولة إيلام الاقتصاد الروسي في قطاعه الحيوي. هذا التصعيد المتبادل ينذر بتداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، ويضع ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي للبحث عن مخرج من هذه الدوامة المدمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *