جورجي جيسوس يرسم مستقبل النصر: الفوز على الاتحاد مجرد بداية لمنافسة الهلال والكبار

في ليلة كروية صاخبة، لم يكتفِ النصر بإسقاط حامل اللقب الاتحاد بهدفين نظيفين واعتلاء صدارة دوري روشن السعودي، بل أرسل مدربه البرتغالي جورجي جيسوس رسالة مدوية للجميع: هذا مجرد فصل البداية في رواية جديدة يكتبها “العالمي” هذا الموسم.
لم تكن تصريحات المدرب المخضرم بعد القمة مجرد كلمات عابرة في مؤتمر صحفي، بل كانت بمثابة إعلان واضح عن خارطة طريق لمشروع طموح، يهدف إلى إعادة النصر إلى مكانته الطبيعية كمنافس شرس على كل الألقاب، وليس مجرد مشارك في السباق.
انتصار تكتيكي ورسالة للمنافسين
على أرض الملعب، كان النصر هو الطرف الأفضل بشهادة الجميع، وهو ما أكده جورجي جيسوس بقوله: “فوز جيد ضد حامل اللقب، واجهنا فريقاً محترماً وكنا الطرف الأفضل”. لم يتوقف الأمر عند الهدفين، بل كانت هناك وفرة من الفرص التي أهدرت، والتي كانت كفيلة بجعل النتيجة أثقل.
وحين سُئل عن سبب استسلام الاتحاد وإضاعة فريقه للفرص السهلة، جاء رده قاطعًا كعادته، ليؤكد أن لغة كرة القدم التي يعترف بها هي لغة الانتصارات فقط. قال ببساطة: “في كرة القدم لا يوجد لماذا أو لو، الأهم دائماً الانتصار، بعيداً عن الفرص التي ضاعت”. هذه العقلية هي ما يريد المدرب البرتغالي زرعها في فريقه: الفوز أولًا وأخيرًا.
جماهير النصر والاتحاد.. لوحة فنية تكتمل
لم يغفل جيسوس العنصر الأهم في هذه المعادلة، وهو الجمهور. عبر عن دهشته وسعادته بالحضور الجماهيري الكبير لأنصار النصر، الذي فاق توقعاته، معتبرًا إياهم وقود الفريق في رحلته. لكنه لم ينسَ الإشادة بخصمه، في لفتة احترافية تعكس فهمه لثقافة كرة القدم.
قال عن مدرجات ملعب الإنماء: “أريد الحديث عن جماهير الاتحاد، كانت جماهير جميلة. الفرق الكبيرة يجب أن تملك مثل هذه الجماهير، مثل الاتحاد والنصر، لاكتمال جمال الصورة العالمية للدوري السعودي”. إنها شهادة تعترف بأن قوة المنافسة لا تكتمل إلا بجماهير عظيمة تدعم وتؤازر.
خارطة طريق للمستقبل.. ونسيان الماضي الأليم
هنا وضع جيسوس النقاط على الحروف، وكشف عن جوهر مهمته مع النصر. الهدف ليس مجرد الفوز في مباراة أو تصدر مؤقت، بل بناء هيكل صلب وفريق قادر على الوقوف الند للند أمام الكبار التقليديين. صرّح بوضوح: “هدفي مع النصر هو بناء فريق يستطيع منافسة الهلال والاتحاد والأهلي”.
ولم يتردد جيسوس في نبش دفاتر الماضي القريب، مذكّرًا بأن النصر أنهى مواسمه السابقة بفارق شاسع عن الصدارة وصل إلى 16 و14 نقطة على التوالي، وهو ما يعتبره المدرب المخضرم أمرًا غير مقبول لنادٍ بحجم “العالمي”. واختتم حديثه بنبرة متفائلة وحاسمة: “هذا الموسم بدأنا بشكل جيد ونريد مواصلة ذلك”، في إشارة إلى أن قطار النصر قد انطلق بالفعل على السكة الصحيحة.









