جهاد حسام الدين: رحلة «شروق» التي غيرت نظرتي للحياة والزواج
في حوار خاص، تكشف بطلة «كارثة طبيعية» عن كواليس الدور الذي أرهقها وألهمها، وكيف تحولت بدلة الحمل إلى جزء من شخصيتها.

هناك أدوار تمر بالفنان، وأدوار أخرى تسكنه. جهاد حسام الدين، التي رسمت لنفسها مسارًا فنيًا لافتًا عبر أعمال مثل «سفاح الجيزة» و«بدون سابق إنذار»، وجدت نفسها أمام شخصية من النوع الثاني. شخصية تتطلب أكثر من مجرد أداء. إنها تتطلب انصهارًا كاملاً.
شروق.. حين يثقلك الدور
وصلها السيناريو على دفعتين. خمس حلقات، ثم خمس أخرى. كانت تلك هي البداية. بمجرد أن تغلغلت في سطور شخصية «شروق» في مسلسل «كارثة طبيعية»، شعرت بثقلٍ غريب. توترٌ لذيذ. كان الدور صعبًا، متشعبًا، ومكتوبًا بعناية فائقة تعكس روح مؤلفه أحمد عاطف فياض، الذي بدا وكأنه نسج جزءًا من روحه في كل مشهد. لم تكن «شروق» مجرد شخصية عادية، بل كانت فرصة نادرة، نافذة تطل على منطقة شعورية غير مألوفة في الدراما، وهو ما جعلها تدرك أن هذا الاختيار لم يكن مجرد ترشيح، بل كان شهادة ثقة كبيرة من منصة «watch it» المنتجة للعمل. “شعرت بأن الدور فرصة قد لا تتكرر، وكان لابد أن أتمسك بها”.
امرأة بقلب أحد عشر طفلاً
كيف تستعد الممثلة لدور أم تستعد لاستقبال سبعة توائم؟ لم يكن الأمر مجرد خيال. بحثت جهاد، لتكتشف أن الواقع يفوق الدراما أحيانًا. عثرت على فيديو لسيدة مصرية لديها أحد عشر طفلاً. شاهدته مرارًا. لم يكن ما لفتها هو العدد، بل صوت تلك المرأة. صوت مرهق، هادئ، يحمل رضا وصبرًا يفوق قدرة الكلمات على الوصف. كانت عاجزة عن التعبير الكامل، لكن في صمتها وانكسارها الخفي يكمن عالم من المشاعر. هذا المشهد القصير كان بمثابة المفتاح الفني. لقد منحها زاوية جديدة تمامًا، بعيدًا عن الصراخ أو الغضب المتوقع، لتؤسس شخصيتها على قاعدة “الرضا رغم التعب، والصبر رغم الألم”. لقد تحول الأداء من محاكاة إلى تجسيد حقيقي لروح تلك الأم المجهولة.

جسد لا يشبهني
لم يكن التحول نفسيًا فقط. كان جسديًا أيضًا. استغرق صنع «بدلة الحمل» أسبوعًا كاملاً من القياسات الدقيقة والتحضيرات. لكن ارتداءها كان قصة أخرى. في حرارة التصوير، أصبح هذا الجسد الإضافي عبئًا حقيقيًا، ثقيلًا ومرهقًا، ويخل بتوازنها الطبيعي. كانت هناك بدلتان، واحدة ثقيلة للمشاهد الثابتة، وأخرى أخف للحركة، لكن كلتيهما فرضتا عليها إيقاعًا جديدًا في المشي والجلوس والتنفس. هذا التحدي الجسدي لم يكن عائقًا، بل أصبح أداة فنية عميقة. لقد ساهم الثقل الجسدي في تغذية الإحساس النفسي بالإرهاق والضغط، ليصبح الأداء أكثر صدقًا، وأكثر واقعية. لم تعد تمثل، بل أصبحت تعيش جزءًا من معاناة «شروق» اليومية.
لحظة انكسار صادقة
تظل المشاهد العاطفية هي الاختبار الأقسى لصدق الممثل. تتذكر جهاد بقلق مشهد المواجهة مع والدها، الذي جسده الفنان القدير كمال أبو رية. لحظة تطلب فيها «شروق» المساعدة المادية، فيعترف الأب بعجزه. كان الصمت في هذا المشهد أبلغ من أي حوار. لحظة انكسار حقيقي، وألم مكتوم كان يجب أن يظهر على الشاشة دون افتعال. القلق الذي سبق التصوير كان وقودًا للإبداع، حيث تحولت خشية الممثلة من عدم الوصول إلى الإحساس المطلوب إلى طاقة فنية هائلة، جعلت المشهد واحدًا من أكثر اللحظات تأثيرًا في العمل.

عائلة خلف الكاميرا
على النقيض من التوتر الدرامي على الشاشة، كانت الأجواء خلف الكاميرا دافئة وبسيطة. محمد سلام وكمال أبو رية، بفنانين يتمتعان بطباع هادئة، جعلا بيئة العمل مريحة. اللقاءات الأولى و«عزومة الغداء» التي أعدها أبو رية خلقت ألفة حقيقية، وكأنهم عائلة بالفعل. هذه الروح الأسرية تسللت من الكواليس إلى الشاشة، ومنحت العلاقات بين الشخصيات عمقًا وصدقًا إضافيًا. “نفس الروح التي ظهرت في المسلسل كانت معنا وراء الكاميرا”.
لم ينتهِ تأثير «شروق» بانتهاء التصوير. لقد فتح هذا الدور عينيها على تفاصيل لم تكن تراها من قبل في علاقتها بوالديها، وفي نظرتها لمفهوم الزواج نفسه. أدركت أن الحياة الزوجية تتطلب سعة صدر وتسامحًا ومجهودًا مستمرًا من الطرفين. الجمهور بدوره استقبل العمل بحب كبير، وتفاعل مع الشخصيات وكأنها جزء من حياته. لقد أثبتت تجربة «كارثة طبيعية» أن الفن حين يلامس حقيقة إنسانية بسيطة وعميقة، فإنه يترك أثرًا لا يُمحى، لا في ذاكرة المشاهدين فحسب، بل في روح الفنان الذي عاش التجربة.
