جامعة القاهرة تستدعي إرث طه حسين: ذكرى ميلاد تتجاوز الاحتفال
في ذكرى ميلاده.. كيف يتردد صدى عميد الأدب العربي بجامعة القاهرة؟

في أروقة جامعة القاهرة، حيث لا تزال أصداء فكره تتردد، تحيي المؤسسة العريقة ذكرى ميلاد عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين. إنه ليس مجرد احتفال روتيني، بل هو وقفة سنوية لاستدعاء إرث رجلٍ لم يكن مجرد أكاديمي، بل كان مشروعًا تنويريًا بحد ذاته.
رمز التنوير
لا يمثل طه حسين مجرد اسم في تاريخ الجامعة، بل هو مشروع فكري متكامل. رجلٌ قهر الظلام بنور البصيرة، ليؤسس لنهضة فكرية وأكاديمية لا تزال الجامعة تستلهم منها. فإرثه، بكل ما يحمله من تحدٍ وإصرار، يبدو وكأنه رسالة خالدة للأجيال بأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في عقله وقدرته على التفكير الحر.
رسالة الجامعة
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، أن الاحتفاء بذكرى ميلاد عميد الأدب العربي هو تأكيد على هوية الجامعة ورسالتها. فبحسب تعبيره، تفخر الجامعة بأن أحد أعمدتها لا يزال يمد الزمن بـ”إشعاع فكري لا ينطفئ”، وهو تصريح يحمل دلالة عميقة على ارتباط الحاضر بالماضي المؤسس، وكأنه يقول إن جذورنا هي التي تمنحنا القوة للمستقبل.
إرث حي
يرى مراقبون أن استدعاء إرث طه حسين في هذا التوقيت يتجاوز مجرد الاحتفال. ففي ظل تحديات ثقافية وفكرية معاصرة، يصبح التمسك بنهجه القائم على الفكر النقدي والعقلانية ضرورة ملحة. وكأن الجامعة، من خلال هذا الاحتفاء، تبعث برسالة مفادها أن معركة التنوير التي خاضها طه حسين لا تزال مستمرة، وبحاجة إلى فرسان جدد.
في نهاية المطاف، تبدو ذكرى ميلاد طه حسين فرصة سنوية لجامعة القاهرة، ليس فقط لتكريم أحد رموزها، بل لمراجعة بوصلتها الفكرية والتأكيد على دورها كمنارة للمعرفة في مصر والعالم العربي. إنه احتفاء بالماضي، ونظرة واعية نحو المستقبل الذي لا يمكن بناؤه إلا على أساس من العلم والفكر الحر.









