الأخبار

العلاقات المصرية السعودية: دعوة لدرء الفتنة واستثمار “قوة ناعمة” بـ100 مليار دولار

بين متانة العلاقات ومحاولات الوقيعة.. كيف يمكن للمصريين بالخارج دعم اقتصاد بلادهم؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في توقيت دقيق، ومع ظهور أصوات متناثرة تحاول تعكير صفو العلاقات التاريخية بين القاهرة والرياض، جاءت تصريحات رجل الأعمال المصري محمد صدقي الجعفري لتؤكد على الثوابت، وتدق في الوقت نفسه ناقوس الخطر حول ملف لا يقل أهمية: وهو الدور الاقتصادي للمصريين في الخارج.

عمودا الخيمة

وصف الجعفري، رئيس مجلس إدارة مجموعة “ون واي كابيتال”، مصر والسعودية بأنهما “عمود الخيمة للأمة العربية”، وهو تعبير دقيق يعكس ثقل الدولتين في استقرار المنطقة. وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين أعمق من أن تهزها “فقاقيع” فردية أو حملات ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن واجب العقلاء والمثقفين هو التصدي لهذه المحاولات. يبدو أن هناك إدراكًا متزايدًا بأن استهداف هذه العلاقة لا يخدم سوى أجندات تسعى لزعزعة استقرار الإقليم بأكمله.

أزمة ثقة

لكن التحليل الأهم في حديثه انتقل من السياسة إلى الاقتصاد، حيث كشف عن وجود “أزمة ثقة” بين شريحة واسعة من المستثمرين المصريين بالخارج وبعض المسؤولين في الداخل. هذه الأزمة، بحسب محللين، هي العائق الرئيسي أمام تدفق استثمارات ضخمة، حيث قدر الجعفري أن المصريين بالخارج قادرون على ضخ ما يزيد عن 100 مليار دولار في شرايين الاقتصاد المصري، سواء عبر التحويلات أو الاستثمارات المباشرة. وهو رقم هائل، لو تحقق، قد يغير قواعد اللعبة الاقتصادية في مصر.

فجوة التمثيل

المشكلة، كما يراها الجعفري، تكمن في “فجوة” التمثيل. فالكيانات الحالية التي تدعي تمثيل المصريين بالخارج، بحسب وصفه، “لا تمثل إلا نفسها”، مما يترك المغترب وصوته معلقًا في الهواء. وطرح فكرة إنشاء “نقابة للمصريين في الخارج” مسجلة في مصر، لتكون قناة شرعية ومؤسسية لنقل مطالبهم وهمومهم. وهي دعوة تبدو منطقية، فوجود جسم نقابي منظم قد يعيد بناء جسور الثقة المفقودة، ويحول الطاقة الاقتصادية الكامنة للمغتربين إلى واقع ملموس.

ويبقى الأمل معقودًا على تحرك رسمي، خاصة مع تولي السفير بدر عبد العاطي حقيبة وزارة الهجرة، الذي وصفه الجعفري بـ”الوزير المجتهد”. فهل تنجح الدبلوماسية الجديدة في رأب الصدع، وتحويل المصريين بالخارج من مجرد مصدر للتحويلات النقدية إلى شريك استراتيجي حقيقي في بناء مستقبل الوطن؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *