الأخبار

جامعة الإسكندرية تواجه “فرط الاستهلاك” بملتقى دولي يرسم خريطة طريق نحو عالم أفضل

من الدواء للملابس والسوشيال ميديا... كيف يمكن للاقتصاد المنزلي إنقاذنا من ثقافة الاستهلاك المفرط؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في خطوة لمواجهة واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمعات الحديثة، استضافت جامعة الإسكندرية ملتقى دوليًا بارزًا لمناقشة تحديات فرط الاستهلاك. الملتقى، الذي نظمه قسم الاقتصاد المنزلي بكلية التربية النوعية، جمع خبراء من مصر ودول عدة لرسم ملامح مستقبل أكثر استدامة، وذلك تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، رئيس الجامعة.

مشاركة دولية واسعة

أقيمت الفعاليات برئاسة الدكتورة نجدة إبراهيم ماضي، عميد الكلية، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين. لم يقتصر الحضور على الأوساط الجامعية المصرية، بل شهد الملتقى مشاركة دولية متميزة من مالطا ونيجيريا والكويت وفلسطين، ما أضفى على النقاشات بعدًا عالميًا يعكس حجم الظاهرة وتأثيراتها العابرة للحدود.

وقدمت شخصيات أكاديمية دولية رؤى مهمة؛ حيث تناولت الدكتورة Suzanne Piscopo من جامعة مالطا، سبل دمج أنماط الحياة المستدامة في المناهج التعليمية، بينما استعرضت الدكتورة سهيلة سلامة من جامعة سنجور، دور المرأة والأسرة في ترشيد استهلاك الأدوية، وهي قضية ذات حساسية بالغة في العديد من المجتمعات.

قضايا محلية ببعد عالمي

لم تكن المناقشات نظرية بحتة، بل لامست قضايا حيوية يعاني منها المجتمع المصري. فقد عرض باحثون من جامعة الإسكندرية أبحاثًا تطبيقية حول فرط الاستهلاك في مجالات متعددة، شملت الإفراط في استهلاك الغذاء والأدوية، وتأثير الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، بالإضافة إلى تقديم حلول مبتكرة مثل إعادة تدوير الملابس كمدخل لتحقيق الاستدامة.

تحليل: ما وراء الملتقى

لم يعد الحديث عن فرط الاستهلاك مجرد ترف فكري، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية الراهنة. يعكس هذا الملتقى تحولًا عميقًا في فهم دور “الاقتصاد المنزلي”، من كونه مجموعة مهارات منزلية تقليدية إلى علم متكامل يقدم حلولًا عملية لمشكلات معقدة، بدءًا من إدارة ميزانية الأسرة في مواجهة التضخم، وصولًا إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة التي تتماشى مع رؤية مصر 2030.

إن التركيز على دور الأسرة والمرأة تحديدًا في هذا السياق ليس عشوائيًا، بل هو إدراك بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الوحدة الأصغر في المجتمع. فتمكين الأسرة بأدوات الاستهلاك الرشيد هو خط الدفاع الأول ضد ثقافة الاستهلاكية التي تفرضها العولمة، ويشكل أساسًا لبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على الصمود أمام الأزمات.

توصيات ومستقبل واعد

على هامش الفعاليات، أقيم معرض للأغذية الشعبية المصرية لاقى استحسانًا كبيرًا، لكونه يمثل تجسيدًا عمليًا للحفاظ على الهوية الثقافية في مواجهة الأنماط الغذائية المستوردة. واختتم الملتقى أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات العلمية الهادفة، وتكريم المشاركين، مع التأكيد على ضرورة استمرارية مثل هذه اللقاءات لرفع الوعي المجتمعي وتأسيس ثقافة استهلاكية مسؤولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *