أسعار الذهب في مصر: استقرار عند قمة تاريخية يقابله تراجع في شهية الشراء
لماذا يتجنب المصريون شراء الذهب رغم ارتفاع أسعاره؟ تقرير يكشف مفارقة السوق

شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا ملحوظًا في التعاملات الصباحية ليوم الجمعة، 31 أكتوبر 2025، لتستقر عند مستويات قياسية بعد موجة صعود دفعت الجرام للارتفاع بنحو 15 جنيهًا. يأتي هذا الثبات مدعومًا بتحليق سعر الأونصة عالميًا فوق حاجز 4 آلاف دولار، مما وضع السوق المحلي أمام واقع سعري جديد.
خريطة الأسعار في السوق المحلي
وسط هذه الأجواء، استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 — المؤشر الرئيسي للسوق والأكثر طلبًا — سعر 5345 جنيهًا. وفيما يلي تفاصيل الأسعار لبقية الأعيرة المتداولة، والتي تعكس حجم القفزة التي وصل إليها المعدن الأصفر:
- عيار 24: 6109 جنيهات
- عيار 18: 4581 جنيهًا
- الجنيه الذهب: 42790 جنيهًا
مفارقة الطلب والانكماش
على عكس بريق الأسعار المرتفعة، كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي عن واقع مختلف تمامًا على جانب الطلب. أظهر التقرير انكماشًا واضحًا في مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2025، والتي لم تتجاوز 9.9 طن، مسجلةً انخفاضًا بنسبة 14% عن الربع السابق، وبتراجع سنوي بلغ 5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
المشغولات تفقد جاذبيتها
كان التراجع الأكبر من نصيب المشغولات الذهبية، التي هوت مشترياتها إلى 4.4 طن فقط، بانخفاض حاد بلغ 15% على أساس سنوي. هذا الرقم لا يعكس فقط تراجعًا مقارنة بالعام الماضي، بل يؤكد تغيرًا في أولويات المستهلكين الذين باتوا ينظرون إلى الحُلي الذهبية كسلعة كمالية بعيدة المنال في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
السبائك.. ملاذ استثماري حذر
في المقابل، أظهرت بيانات السبائك والعملات الذهبية صمودًا نسبيًا، حيث ارتفعت مشترياتها بنسبة طفيفة بلغت 5% على أساس سنوي لتصل إلى 5.6 طن. ورغم هذا الارتفاع السنوي، إلا أنها سجلت تراجعًا مقارنة بالربع الثاني من العام نفسه، مما يشير إلى أن الإقبال على الذهب كأداة استثمارية لا يزال موجودًا ولكنه أصبح أكثر حذرًا وانتقائية.
هذه الأرقام المتناقضة بين الأسعار والطلب لا تكشف مجرد حالة سوق، بل ترسم صورة أعمق للواقع الاقتصادي. فالارتفاع الصاروخي للأسعار، المدفوع بعوامل عالمية، اصطدم بجدار القوة الشرائية المتآكلة للمواطن المصري. لم يعد الذهب خيارًا سهلًا للزينة أو حتى للادخار للجميع، وتحول سلوك المستهلكين من الشراء للتزين إلى بيع المقتنيات القديمة لتوفير سيولة نقدية، وهي ظاهرة رصدها التقرير في عموم منطقة الشرق الأوسط. إن الفجوة بين جاذبية الذهب كملاذ آمن عالميًا وقدرة المواطن على شرائه محليًا تتسع، مما يجعل السوق يعيش حالة من الترقب الحذر، حيث يظل اللاعب الرئيسي هو قدرة الاقتصاد المحلي على التعافي واستعادة ثقة المستهلك.









