توعية مائية على أرض الواقع.. الشرقية تفتح محطات المياه لطلاب المدارس لترسيخ “الأمن المائي”
من الفصول الدراسية إلى خزانات المياه.. كيف تحول محافظة الشرقية دروس ترشيد الاستهلاك إلى تجربة حية لجيل المستقبل؟

في خطوة عملية تهدف لبناء جيل جديد أكثر وعياً بالتحديات المائية، دشنت محافظة الشرقية برنامج زيارات ميدانية لطلاب المدارس إلى محطات تنقية المياه. المبادرة التي تأتي بتنسيق مباشر بين شركة مياه الشرب والصرف الصحي ومديرية التربية والتعليم، تسعى لتحويل مفهوم ترشيد استهلاك المياه من مجرد شعارات نظرية إلى واقع ملموس يعيشه النشء.
رحلة كوب الماء النظيف
شهدت محطة مياه سنجها المرشحة بمركز كفر صقر أولى هذه الزيارات، حيث استقبلت طلاب مدرسة فاطمة الزهراء الإعدادية. هناك، تابع الطلاب بأعينهم الرحلة المعقدة التي تقطعها المياه لتصل إليهم نقية وصالحة للشرب، وهو ما يعكس حجم الجهد والاستثمارات التي تضخها الدولة لتأمين هذا المورد الأساسي للمواطنين.
قدم مهندسو المحطة شرحاً تفصيلياً لمراحل التنقية، بدءاً من سحب المياه العكرة، مروراً بعمليات الترويق والترشيح وإضافة الشبة والكلور، وانتهاءً بالضخ في الشبكة الرئيسية. لم تكن مجرد معلومات فنية، بل كانت رسالة حية حول صعوبة وكُلفة إنتاج كل قطرة مياه نظيفة.
إطار مؤسسي ورؤية مستقبلية
أوضح المهندس محمد عبد العزيز، رئيس شركة مياه الشرب، أن هذه الزيارات تندرج ضمن مبادرة رئاسية وبروتوكول تعاون رسمي مع قطاع التعليم. وأكد أن الهدف الأسمى هو غرس ثقافة الحفاظ على المياه لدى الأجيال الجديدة، وتحويلهم إلى شركاء فاعلين في حماية هذا المورد الحيوي.
تحليل: ما وراء الزيارة المدرسية
تتجاوز هذه المبادرة كونها مجرد رحلة مدرسية تقليدية، لتمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الأمن المائي لمصر. فمن خلال نقل التوعية من الفصول الدراسية المغلقة إلى قلب المنشآت الحيوية، تراهن المحافظة على قوة التجربة المباشرة. حين يرى الطالب حجم الجهد والتقنية اللازمين لإنتاج كوب ماء واحد، تصبح رسالة “لا تسرف” أكثر عمقاً وتأثيراً من أي درس في كتاب.
هذا التوجه العملي يعيد صياغة العلاقة بين المواطن والموارد، حيث يؤسس لمفهوم المسؤولية المشتركة منذ الصغر. في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية في البلاد، لم يعد بناء هذا الوعي ترفاً، بل ضرورة حتمية لضمان استدامة التنمية. تصبح الزيارة هنا درساً تطبيقياً في المواطنة والمسؤولية الوطنية.









