ثورة ألونسو في ريال مدريد: انتصار الكلاسيكو يطفئ نار التمرد
كيف استخدم تشابي ألونسو فوز الكلاسيكو لفرض سيطرته داخل غرفة ملابس ريال مدريد المشتعلة وتغيير إرث أنشيلوتي؟

لم تكن مباراة ريال مدريد وبرشلونة مجرد كلاسيكو آخر، بل كانت بمثابة طوق نجاة للمدرب تشابي ألونسو. فوز فريقه بهدفين لهدف لم يمنحه ثلاث نقاط ثمينة فحسب، بل منحه أيضًا هدنة مؤقتة في معركة خفية يخوضها داخل أسوار النادي الملكي.
ضغوط ما بعد الهزائم الكبرى
كان شبح الهزيمة الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد בחודש שעבר بنتيجة 5-2 لا يزال يخيم على أجواء “سانتياغو برنابيو”. تلك الخسارة لم تكن مجرد عثرة، بل فتحت باب الانتقادات على مصراعيه وأعادت إحياء المخاوف القديمة حول قدرة الفريق على الصمود في المباريات الكبرى، وهي مخاوف ظهرت بوضوح بعد السقوط برباعية نظيفة أمام باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية.
رغم سلسلة الانتصارات في باقي المباريات، شعر ألونسو وجهازه الفني أن أي تعثر جديد، خاصة في سلسلة المباريات الحاسمة ضد يوفنتوس وبرشلونة وليفربول، كان سيضع مستقبله على المحك. وبحسب ما أفاد به موقع The Athletic، ساد انطباع بأن الإدارة كانت ستوجه له إنذارًا واضحًا حال فشله في تحقيق نتائج إيجابية.
جاء الفوز على يوفنتوس بهدف نظيف، ثم الانتصار الأهم في الكلاسيكو، ليوسع الفارق مع برشلونة حامل اللقب إلى 5 نقاط في صدارة الدوري الإسباني. الآن، يتجه الفريق لمواجهة ليفربول في دوري أبطال أوروبا بمعنويات مرتفعة بعد تحقيق العلامة الكاملة في أول ثلاث جولات.
صدام في غرفة الملابس
يتجاوز انتصار الكلاسيكو أهميته في الملعب، ليمثل نقطة تحول في علاقة ألونسو باللاعبين. فالأسابيع الأخيرة شهدت تصاعد التوتر داخل غرفة ملابس ريال مدريد، حيث أبدى عدد من نجوم الفريق الأول امتعاضهم من أسلوب إدارته والتغييرات الجذرية التي فرضها منذ وصوله الصيف الماضي، فالأمر أعمق بكثير من مجرد غضب فينيسيوس جونيور عند استبداله.
عندما تولى ألونسو المهمة خلفًا للمدرب المحبوب كارلو أنشيلوتي، وجد أمامه فريقًا اعتاد على “عادات سيئة كثيرة”، بحسب وصف مصادر مقربة من جهازه الفني. كانت رسالته الأولى واضحة: على الجميع أن يركض ويعمل بجد أكبر بدون كرة، وإلا فلن يكون لأي لاعب مكان مضمون في التشكيلة الأساسية.
قواعد جديدة ونظام صارم
بعد العودة من الراحة عقب كأس العالم للأندية، عقد ألونسو اجتماعًا حاسمًا مع قادة الفريق لوضع مجموعة جديدة من القواعد. شددت هذه القواعد على الانضباط والالتزام بالمواعيد، مع زيادة الجرعات التدريبية في صالة الألعاب الرياضية، وجلسات تحليل الفيديو الفردية والجماعية. لقد حاول فرض مزيد من النظام والاحترافية على الروتين اليومي للفريق.
هذه التغييرات لم تلقَ ترحيبًا من الجميع. مصادر متعددة مقربة من اللاعبين أكدت أن شعورًا بالإحباط بدأ يسود بين النجوم الكبار، الذين شعروا بأن حريتهم في التعبير عن أنفسهم داخل الملعب قد تقلصت، مقارنة بالأسلوب المرن الذي كان يتبعه أنشيلوتي. قال أحد المصادر: “لقد انتقلوا من مدرب بالكاد يشارك في التدريبات، إلى مدرب يبدو وكأنه لاعب آخر بينهم”.
مقارنات مع جوارديولا وتسريبات الإعلام
وصف البعض ألونسو بأنه “بعيد وغير متاح”، على عكس أنشيلوتي الذي بنى علاقات شخصية قوية مع لاعبيه. وصل الأمر بأحد المقربين من لاعب بارز إلى القول: “يعتقد أنه بيب جوارديولا، لكنه حتى الآن مجرد تشابي”. هذه المقارنة مع مدرب مانشستر سيتي تكررت كثيرًا، سواء في سياق إيجابي أو سلبي.
أحد أهم الإجراءات التي اتخذها ألونسو كان محاربة تسريبات الفريق لوسائل الإعلام. فرض قيودًا صارمة على الوصول لغرفة الملابس ومركز التدريب، وقام باختبار اللاعبين في بداية الموسم بتسريب تشكيلة مباراة الهلال، وعندما فشل الاختبار بتسريب الخبر، قرر عدم إعلان التشكيلة إلا قبل المباريات بوقت قصير جدًا، منهيًا ظاهرة تسريب التشكيلات التي كانت شائعة في المواسم الأخيرة.
بصمات إيجابية وسط العاصفة
رغم التوترات، لا يمكن إنكار وجود بصمات إيجابية لثورة ألونسو. فإلى جانب النتائج الجيدة، يُحسب له المرونة التكتيكية وسياسة المداورة التي تبقي جميع اللاعبين في حالة جاهزية. كما يبرز التزامه باللاعبين الشباب، على عكس سلفه، وهو ما يظهر في الاعتماد على لاعبين مثل دين هويسن وألفارو كاريراس وفرانكو ماستانتونو.
من أبرز ثمار هذه السياسة، التطور الملحوظ للاعب أردا غولر الذي أصبح لاعبًا أساسيًا، والأداء المذهل للنجم كيليان مبابي. فبعد موسم أول أثار بعض القلق، انفجر مبابي هذا الموسم مساهمًا بـ 18 هدفًا في 13 مباراة. طالما استمرت النتائج في التحسن، يبدو أن تشابي ألونسو لن يكترث كثيرًا بالانسجام خارج الملعب، مدركًا أن لغة الانتصارات هي الوحيدة المسموعة في مدريد.









