تويوتا تفرض هيمنتها على “تاكسي السماء” باستحواذ يمهد لإنتاج جوي ضخم في 2026
العملاق الياباني ينقل نظام الإنتاج الصارم إلى السماء لمواجهة زحام المدن

تستعد شركة تويوتا (Toyota) لفرض فلسفتها الصناعية على مسارات الجو عبر الاستحواذ على حصة الأغلبية بنسبة 51% في مشروع مشترك مع شركة جوبي للطيران (Joby Aviation)، بهدف بدء الإنتاج التجاري للطائرات الكهربائية في عام 2026. ووفقاً لبيانات الشركة الرسمية، فإن هذا التحالف الذي يتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً له تحت مسمى (Joby Toyota Aero Manufacturing Preparation Company)، يهدف إلى نقل “نظام تويوتا الإنتاجي” (TPS) من خطوط تجميع السيارات إلى قطاع الطيران العمودي، لضمان كفاءة تشغيلية تقلل من تكاليف التصنيع التي عادة ما تعيق انتشار هذا النوع من التكنولوجيا.
مواصفات قياسية ومنافسة شرسة
تعتمد الطائرة المنتظرة على تقنية eVTOL للإقلاع والهبوط العمودي، وهي مزودة بست مراوح دوارة تتيح لها حمل 4 ركاب بالإضافة إلى الطيار، مع قدرة على التحليق بسرعة تصل إلى 322 كم/س وفقاً للمواصفات التقنية التي أعلنتها جوبي. وعند مقارنة هذا الطراز بطائرة “ميدنايت” (Midnight) من شركة آرتشر للطيران المنافسة، نجد أن طائرة تويوتا وجوبي تركز بشكل أكبر على تعددية أنظمة الأمان عبر أربع بطاريات مستقلة، بينما تحاول آرتشر المنافسة في سرعة الشحن البيني بين الرحلات، إلا أن دخول تويوتا يمنح مشروع جوبي أفضلية في سلاسل التوريد التي تفتقر إليها الشركات الناشئة.
استثمارات مليارية بالعملة المحلية
ضخت تويوتا استثمارات ضخمة في هذا القطاع وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات منذ عام 2020، وهو ما يعادل أكثر من 26,000,000,000 جنيه مصري (بدون احتساب الرسوم الجمركية) لضمان ريادتها في سوق التنقل الجوي. ويرى رئيس مجلس إدارة الشركة، آكيو تويودا، أن هذا التحول هو امتداد طبيعي لرؤية تويوتا في توفير حرية التنقل، مؤكداً في تصريحات صحفية أن الانتقال من الأرض إلى السماء س يقدم قيمة مضافة للمجتمعات التي تعاني من اختناقات مرورية مزمنة.
بصفتي متابعاً دقيقاً لتطورات العملاق الياباني، أرى أن هذه الخطوة تعيد تعريف مفهوم الاعتمادية؛ فإذا كانت تويوتا كامري هي ملكة الطرق الأرضية في فئتها من حيث التحمل، فإن نقل هذه الجينات إلى طائرة تطير بسرعة 322 كم/س سيجعل من الصعب على المنافسين مجاراتها في معايير السلامة. التصميم الذي يضم 6 مراوح ليس مجرد شكل جمالي، بل هو ضرورة هندسية تضمن الهبوط الآمن حتى في حال تعطل أحد المحركات، وهو ما يعكس هوس تويوتا بالتفاصيل التي نراها في سياراتها رباعية الدفع.
تكنولوجيا الأمان وتحديات التشغيل
تعمل الطائرة بنظام دفع كهربائي بالكامل، مما يجعلها صديقة للبيئة داخل المدن المزدحمة مثل القاهرة، حيث يمكن لهذا النوع من الطائرات اختصار رحلات تستغرق ساعات في الزحام إلى دقائق معدودة. وتؤكد وثائق المشروع أن الطائرة تعتمد على أنظمة أمان فائقة التكرار (Multiple redundancies)، وهو إجراء تقني يضمن استمرارية الطيران في حالات الطوارئ، وهي ميزة تتفوق بها تويوتا وجوبي على نماذج أولية لشركات صينية تحاول دخول السوق بمواصفات أقل صرامة.
تخطط الشركة لدمج خدماتها مع منصات عالمية مثل أوبر وطيران دلتا لتسهيل حجز الرحلات الجوية القصيرة عبر التطبيقات الذكية. ويشير الهيكل الإداري للشركة الجديدة إلى أن تويوتا ستتولى الإشراف المباشر على عمليات الجودة وخطوط الإنتاج، مستخدمة خبرتها في خفض الهالك الصناعي، وهو ما قد يجعل سعر الرحلة مستقبلاً يقترب من تكلفة خدمات النقل الفاخرة بالسيارات، مما يضعها في منافسة غير مباشرة مع سيارات الليموزين الفارهة التي يتجاوز سعرها في السوق المصري حالياً 5,200,000 جنيه مصري.










