تقنية Flock Safety الجديدة: ميكروفونات ترصد “الصراخ” وتثير جدل الخصوصية

تقنية Flock Safety الجديدة: ميكروفونات ترصد “الصراخ” وتثير جدل الخصوصية
في خطوة تبدو كأنها خرجت من أحد أفلام الخيال العلمي، أعلنت شركة Flock Safety، المتخصصة في تقنيات المراقبة، عن تطوير مثير للجدل لنظامها الصوتي (Raven). التقنية الجديدة تُمكّن الميكروفونات المنتشرة في الشوارع من رصد أصوات الاستغاثة البشرية، مثل “الصراخ”، وإرسال تنبيهات فورية للشرطة، الأمر الذي دق ناقوس الخطر لدى المدافعين عن الحريات المدنية.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
يعتمد هذا التحديث على نظام Raven القائم بالفعل، والمصمم أساسًا لرصد أصوات إطلاق النار باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن الإضافة الجديدة، التي تروج لها الشركة في حملاتها التسويقية، توسع نطاق الرصد ليشمل الأصوات البشرية التي تدل على “الضيق”. يثير هذا التطور تساؤلات جدية حول دقة النظام وقدرته على التمييز بين صرخة استغاثة حقيقية وصيحات أطفال يلعبون في حديقة قريبة.
سيف ذو حدين.. بين الأمان وانتهاك الخصوصية
المخاوف لا تتوقف عند حدود الدقة التقنية. منظمات حقوقية، على رأسها مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF)، حذرت من أن هذه الأجهزة ليست إلا “ميكروفونات عالية الحساسية” تحول الأماكن العامة إلى مساحات مراقبة سمعية مستمرة. هذا الوضع يهدد بشكل مباشر خصوصية البيانات الشخصية، ويفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، كتلك التي وقعت في شيكاغو حين أطلقت الشرطة النار على طفل بعد تلقي إنذار خاطئ من نظام مشابه.
سجل حافل بالجدل
لا يأتي هذا الجدل من فراغ، فسجل شركة Flock Safety مليء بالمواقف التي أثارت القلق. فالشركة، المعروفة بشبكتها الواسعة من كاميرات قراءة لوحات السيارات، واجهت اتهامات باستخدام بياناتها في تتبع نساء سعين لعمليات إجهاض ومهاجرين غير موثقين بالتعاون مع وكالات فيدرالية. هذا التوسع في المراقبة، الذي شمل مؤخرًا طائرات مسيّرة لملاحقة سارقي المتاجر، يضع الشركة في قلب عاصفة قانونية وحقوقية متصاعدة.
وتواجه الشركة بالفعل مشكلات قانونية في عدة ولايات، منها:
- إلينوي: اتهامات بانتهاك القانون عبر مشاركة البيانات مع وكالة الهجرة والجمارك (ICE).
- كارولاينا الشمالية: إيقاف تركيب كاميراتها لعملها دون ترخيص.
- إيفانستون: إلغاء عقدها وإجبارها على تغطية كاميراتها بعد إعادة تركيبها دون موافقة.
يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل نحن على استعداد للتنازل عن جزء أساسي من خصوصيتنا في سبيل شعور زائف بالأمان توفره تقنيات لا تزال دقتها ومقاصدها الحقيقية محل شك؟









